............................................................

 

سرجنارُ...يأسها وشمعدانها


كتابٌ يُفتحُ في صباحٍ مكتوبٍ

تقرأه الخاصّةُ على مسامع العامّة أو بالعكس

بينما تضرب العامةُ على الدفوفِ تقرأ الخاصةُ:

 

عادلٌ في المحوِ

عادل في الإثبات

قائمٌ على الجبال بدمعٍ وميزانٍ مقلوب

لتبلغَ من كلِّ شيءٍ خفقةَ الحواسّ فيه ورغوةَ العبارةِ

وبعدُ

فإنْ كنا هدَمناك في أُخريات انشغالكَ بالبيت

فإنّ لنا خلف هذا الجدار صبياناً يضجّون:

مَنْ لنا بحدّادٍ يهدّ البابَ

من لنا بالشماليّ صاحبِ المشيتينِ؟

وها قد حفرنا لوجهكّ الأقاصي

رفعنا لك آلةَ الوجهِ

ووضعنا عنك آلةَ اللسانِ

لا لتأخذَ الأرضَ تلاوةً تلاوةً أو وجهاً وجهاً

لكنْ

لنعرفَ أيَّ الوجوه غداً سوف تُتلى علينا.

 

وبعدُ

ففي كلّ زاويةٍ أناديكَ تكنْ مشرّدي وأسيري

فياليتني وإياك بيتٌ تشمّسه العيونُ وترقرقه الكركراتُ

وياليتني وإياك على معبرٍ واحدٍ نتلفّتُ

ننهضُ ببوقٍ صغيرٍ

ومن ورائنا الصيفُ

والغبارُ

وصناديقُ الأسلحةِ

فما لأنيني قابضٌ سوى مناراتكَ اللاتي

غيابٌ دون توقّدها الفجرُ

وفقهاءُ الفجرِ المتكلمون على الشمسِ باللسان القديم:

شمسُ كفاءٍ تضاحكها شمسُ عينٍ

وبينهما شمسٌ صغيرةٌ لتفقيس الدوابّ وتجفيفِ الملابسِ

نارٌ وزّانها أعمى وسائقها

وأمسِ

منذُ فجر أمسِ

اجتمعَ الملاحدةُ من كلّ جبالِ الكرد

من "بازيان" الى "قنديل"

وهتفَ نقيبُ الملاحدةِ بينما نساؤه يرفرفنَ على حبال الغسيل:

اسندوني باللهب

انعشوني برائحة التفاح

قوموني بالريح السوداء

"ره شه با"

لأني لم أخلُ يوماً منذ سرجنار وأشباهها من هتافٍ وقوسِ قزحٍ

لأني لم أتقنْ فنَّ الكيمياءِ

أعادوني مخفوراً الى الكهفِ

وهناك أقمتُ شريعتي بينكم

لأني لم أخلُ منذُ الأزلِ

منذ سرجنارَ وبدائلها

من شمسٍ مقروءةٍ وعاصفةٍ تعيدُ عليَّ الكهوفَ

أما الآنَ

وقد انحنت المرأةُ على خريفها لتبذره

وانحنى الخريفُ على الرجلِ لينضجه

وانحنى الرجلُ على المرأة ليذبحها

أدركتُ أنهم ميديونَ

بل أسنانُ مذراةٍ

بل ناقرو دفوفٍ أتوا من بعيدٍ

سكبوا دموعهم خضراءَ في المنحنى

وسقطوا مرتعشينَ يهنئ بعضُهم بعضاً:

هنيئاً لميديا يأسها وشمعدانها

هنيئاً لدلشاد الواقفِ تحت قيامةِ الغيم العابر

هنيئاً لهوشنك

يغمضُ عينيه على مصباحٍ مسروقٍ ويضحك.

 

ولو قلتَ انهم ناقرو دفوفٍ لما أخطأتَ

فرعدٌ يربّيهم يربي سلطةً تتناثر أجراسُها في الفراغ

وشمسٌ ترفعهم ترفعُ الماءَ القديم وتمحوه

يقيناً سارقو مصابيحَ

ولكنْ

أحيّي فتوةَ الدمعِ فيهم والخجلَ الأحدبَ

أحيّي أسيرهم الواقفَ بين الضوءِ والظلِّ

خائفاً يرفع الميزانَ

ولو قلتَ أكلوني ولم يبقَ إلا الحواشي لما كذبتُكَ

فمرةً "لستُ لهذا ولا هذا لذاك"

ومرةً "زملني أيها البرق"

حتى تجاذبني أطلسٌ معتمٌ

واشتمل علي كتابُ الأكراد:

 

كتابٌ تقرأه الخاصةُ على مسامع العامّة

أو بالعكس

تضربُ العامةُ على الدفوف

والخاصةُ تقرأ

 

هنيئاً لميديا يأسها وشمعدانها

هنيئاً للضحكةِ تطردُ الضحكةَ

في فضاءٍ يبكي.


أنفال

1988