............................................................

 

 

الصليب


كلُّ الكلام فيه

أقولُ:غداً أو بعد غد، وأعني نزوله وصعوده

ولا أعني السلالمَ العاليةَ تتشابكُ لتسقطه

ذلك ان الصعودَ والهبوطَ فخّ من فخاخ لطفه الأكيدِ

بل هما مشيئته مندكّةً في مشيئة السلالم ذاتها.

واذا كان كلُّ الكلام فيه

فاني اذا قلتُ مثلاً:

كاتدرائيةُ الأرمن الأرثوذكس مغلقةٌ

فأنا أريدُ:

قميصُه يرفرفُ يائساً وسعالُه جافٌّ

أما أحاديثي عن الطقسِ أو انقطاعِ الكهرباء

فهي اشارةٌ خفية مني الى وجهه الصغير الهالك

وجهه الذي أمسكه بيدينِ دامعتينِ وأتلفه بالقبل،

وجهه المغطّى بالضماداتِ

وجهه الذي يصعدُ عالياً كأنه صمتٌ بين ثرثرتينِ

ثم يهبطُ سريعاً

وينسى

كلَّ الكلامِ الذي قيلَ فيه.


زاخو 1992