|
|
............................................................ |
|
|
|
||
|
هي
ذي قصيدة
لون، قصيدة
مضاءة
بألوان
عذبة، وتفصح
في الآن ذاته
عن ألوان
العذاب،
فليكن لها
ذلك مادمنا
آمنا بأن
العذاب مشتق
من العذوبة،
وليكن اللون
مادة هذه
القصيدة
الممهورة
بتوقيع
الرماحي،
الفنان الذي
يتناوب
الرسم
والشعر على
تقديمه
إلينا. تتألف
القصيدة من
مقطعين
منفصلين
متصلين في
آن، تجمعهما
وحدة
الموضوع كما
الرغبة
بالمضي في
ايقاع واحد
هو ايقاع
الإنثيال
الإحتفالي،
يخترقهما
معاً خيط
حكائي كان
المقطع
الأول فضاؤه
بينما
انعقدت
ذروته
واتضحت
شخوصه في
الثاني. الا
أن المقطعين
يتمايزان عن
بعضهما لجهة
التعاطي مع
ضروب
المجاز، ففي
حين استند
الأول على
مجاز بلاغي
كان من
علائمه
البينة،
الإغراق في
جعل الجمل
ذات وظيفة
تزيينية،
إكسسوارية،
اشتمل
المقطع
الثاني على
مايمكن
تسميته
بالمجاز
البنياني
الذي تشعر
معه ان
الجملة
تحوز، إضافة
لحمولتها
الشعرية
الأساسية،
معطى آخر
يتمثل في
كونها تهيئة
لما يليها
وصولاً الى
ذروة المتن
الشعري،
الحكائي. ويبدو
لي أن الشاعر
الرماحي قد
تنبه لما بين
المقطعين من
تباين
أسلوبي فعمد
الى تكرار
عنوان
سجاجيد ولم
يكتف
بالترقيم
للفصل
بينهما. اذا
شئنا
الاستفاضة
في ما ذكرناه
تواً حول
التفريق بين
نوعين
للمجاز،
بلاغي
وبنائي،
فلنقل ان
النصف الأول
من القصيدة
يستعير من
المجاز حده
الأبسط،
الأدنى،
الأقرب
لمتناول
اليد، إذ لا
يراد من
المقطع كله
الا أن يكون
تثبيتاً
لمشهد وحيد
وبسيط،
النسوة وهن
يغسلن ألوان
السجاد،
وليست
تفاصيل
اللوحة، وهي
تفاصيل
قليلة مع
ذلك، سوى
فضاء
الصورة،
فراغها
المطل عليها
والذي يشير
اليها
ويؤكدها،
ولم نلحظ في
تكثر
الأقوال
تراكماً
يفضي الى
تكثر المشهد
أو
استزادته،
بل نجد
التكثر
تنويعاً على
العنصرين
الاساسيين ،
النسوة
والسجاد،
لتغدو
صورتهما
معاً هي
المحور
الدائرة
حوله كل
التفاصيل
الأخرى. تثبيت
المعنى
وحصره في
تكوين واحد،
سينكسر في
النصف
الثاني من
القصيدة
لصالح بناء
صوري يتقدم
مستزيداً من
منمنماته
وتفاصيله،
كل جملة فيه
تتقشر عن
إضافة
مفهومية
وإحالة
لمرجع
وقائعي له
أهميته
البالغة
داخل النص ما
سرهن؟؟ مبتدئاً
الكشف عن
ضروب من
التأويلات
التي اكتنز
بها المشهد
الملون،
وبدا كما لو
أن المقطع
الثاني هو
المرآة التي
تعكس اللوحة
الأولى،
تعكسها
مقلوبة،
فالألوان
التي كانت
ألوان أرواح
النساجين،
الألوان
التي قيلت
باحتفالية
لغوية
عالية،
الألوان
التي لها
ارتباط وثيق
بجسد المرأة
كما سماه
الشاعر
صراحة: الأحمر
لون شفاههن تلك
الألوان
المحتفل بها
سوف ترتد لنا
في المقطع
اللاحق
ألواناً من
العذاب،
نتبينها مع
دخول الشخص
الذي سماه
الشاعر
بالآخر،
والذي،
بكشفه عن سر
النسوة،
يكشف سر
العذاب الذي
يحكم
مصائرهن،
ومع غياب
الآخر سنشهد
غياب المشهد
الملون
واضمحلاله
وانتهائه
الى طين يذكر
بالسجاد ولم
يتبق منه الا
طينٌ متقشرٌ
كأنما سمعنا
صرخة عشتار
بعد الطوفان
كما نقلتها
الملحمة
العراقية نحن
هنا إذاً
أمام النص
ومرآته، أو
قل النص
وانعكاسه،
في مشهد يكاد
يكون
متماثلاً
تماماً مع
مشهد انعكاس
ألوان
النساء
والسجاجيد
في ماء
النهر، فما
كان مجملاً
في النص غدا
مفصلاً في
المرآة،
وماكان
تجريداً
محضاً،
اختلاط
النسوة
والسجاد في
كتلة لونية
واحدة، أصبح
في المقطع
الثاني
تشخيصاً
مؤلماً
وعميقاً،
ولنتبين
الآن أن للون
ارتداداً
مأساوياً،
الأسود الذي
كان لون
كحلهن أصبح
لون الرغيف
لأصدقاء
جائعين،
الأبيض وهو
لون بشرتهن
صار لون فضة
الأضرحة
التي تمسح
فيها
الأمهات
حزنهن،
النسوة
اللائي كن
سابحات في
هذا البذخ
اللوني صرن
مسودات بخرق
الهموم،
النور الذي
يتماوج على
سطح النهر
نجده خابياً
في أعمدة
النور
المنكسة،
وهكذا انحلت
الكتلة
اللونية
المختلطة
الى تفصيل
لوني، ضربات
فرشاة سريعة
ومتفرقة
لكنها كاشفة
عن الجرح
السري الذي
كان يتستر
عليه المقطع
الأول. مع
جملة قال
الآخر ابتدأ
الرماحي
تفصيل
المجمل وبسط
الطيات ورد
عناصر
اللوحة
التجريدية
الى تعينات
وقائعية
ومصاديق
حياتية، أب
يحتضر، جندي
مهزوم،
أصدقاء
جوعى، أطفال
قتلى، أمهات
وأضرحة، فمن
هو هذا الآخر
هنا ان لم يكن
هو المنفتح
الوقائعي
الذي أدخل
الخلل على
تناغم
اللوحة
وانسجامها؟؟
ذلك التناغم
الزائف
لقشرة
العالم، كما
لو أن أحدهم
همس أن ليس
مارأيتموه
هو العالم بل
قشرته وهاكم
العالم
الحقيقي
الذي ماكان
بمقدوري
رؤيته
ومعرفته الا
لأني غائب
عنه، أراه عن
بعد فأراه
متكسراً
متشظياً،
تماماً كما
يكسر ماء
النهر الوان
السجاد
واجساد
النسوة
محولاً
اياها الى
جريان شبحي. يدخل
الآخر هنا لا
بوصفه
عنصراً في
المشهد إذ
ليس له حضور
فعلي، بل أن
أهميته تكمن
في كونه
غائباً أو هو
على أهبة
الغياب
دائماً، لقد
خلف وراءه كل
شيء وهاهو
يدخل
القصيدة
بغيابه و
كان قد خلّف
وراءه
الشوارع
الطويلة........... الغياب
شرط للرؤية
إذاً، بل هو
حدها، فلا
تصح الرؤية
الا لغائب،
إذ الحضور
للمرئي سقوط
واندكاك
فيه، يختفي
الشيء عن
أنظارنا حين
نكون فيه،
ولهذا غير
مقدرٍ لنا أن
نبصر كياناً
ما الا اذا
كنا آخر
بالنسبة له،
الا اذا
تحولنا الى
آخر. إن
التقسيم
المدروس
للنص، أعني
شطره الى
مقطعين
الأول يمثل
الصورة
والثاني
انعكاسها،
مكن الشاعر
من تجنب الفخ
الذي
يترصدنا
دائماً في
المنعطف
القادم حين
نتكلم عن
الواقعة،
هذا التقسيم
أعفى الشاعر
من السقوط في
بلاغة
الإبلاغ،
أعفاه من حصر
اللغة
ببعدها
الوظيفي
التوصيلي،
وهو أمر دأبت
عليه نصوص
أغلب من
حاولوا قول
الواقعة، إذ
باشروها
بلغة ظلت في
حدها
الممسوك،
حدها
الأدنى، لغة
بلا ماهية،
وهي نصوص
اعتمدت في
الغالب
بناءاً
حكائياً
خلواً من
التشكيل
والايقاع،
متوسلاً
المفارقة
التي تروم
الإدهاش،
والتي
نادراً ما
تصيب مرامها. أخيراً
لا يملك شاعر
مثلي الا أن
يقف إزاء نص
كهذا وهو
مليء
بالتعاطف
معه، فهو نص
يسكن
التخوم، يقف
بين حدين،
بين
نموذجين،
الأول
يستنزف
اللغة
محتفلاً بلا
معناه،
والثاني
يجاهد أن
يقذف باللغة
الى أفق
محايد لا
مجال فيه
لضروب الوهم
والتخيل،
اللذين لا
تغدو
الكتابة من
دونهما
شعراً. |
|
|