............................................................

 

 

قتيلانِ يتحاوران


ـ هذه خرافةٌ، تنجيمٌ أو لعبٌ بالاوفاق
ـ لماذا؟
ـ لأنّ السفينةَ لاشيءَ إنْ لم تكنْ ريحُها منها..
ـ كذلك أنا في بيت المعنى عقيقٌ زائفٌ لولا أنْ صدّقتُ نفسي.
ـ ولكنها مع ذلك خرافةٌ، تنجيمٌ، محضُ استرسالٍ في التيه كمن يبســطُ يـداً إصطناعيةً أمامَ قارئ كفٍّ،وإلا مَن أين لك أن ترى الكنزَ الوقورَ في ابتسامةِ الجنديّ الخائفِ، بل كيفَ لي أن أقيم الدليلَ على بلاغةِ حاجبيك وهما يعذّبان المكانَ..؟
ـ لا، .. ليس عندي هنا بين الانقاضِ سوى قوّتي، قوّة المنجّم يتخاطرُ تحت قوس زحلٍ رادّاً التحيّةَ على قتلاه.
ـ الليلةَ اقترانُ نجومِ العقيدِ بكوكبةِ ذاتِ النطاق
ـ لمثل هذه الليلةِ ادّخرتُ لُباناً ذَكَراً، زهرةَ دفلى حمراء وصناديقَ أسلحة..  وأنت، ماذا ادّخرتَ ليوم زفافك، يا من تدفن وجهكَ في أطلس البروج بانتظار أنْ تتذكرَ اسمَك؟
ـ .. ما اسمُكَ؟
ـ لا شيء. أريدُ أن أقبّلَ جرحك المفتوحَ للصيف.. وأنتَ ما اسمُكَ؟
ـ أريد أن أشكرَ الضبابَ الذي يرفو الثقوبَ في خوذةٍ تتقلّبُ على السفح ..
ـ لعلّها خوذتك
ـ انها حقّاً خرافةٌ
( يقف الانسانُ مقطَّعَ الأوصالِ في شـفيرِ الفجر، على حافّة خندق في "سانوبا"*، يقفُ ليملأ منخريه برائحة الدم، ثمّ وقبل أن يتهالكَ، تؤاتيه شفـقةٌ مضحكةٌ، شفقةٌ تتلّخص بإنقاذ الانسانِ من شفقته)
ـ ما هذه الخرافة؟
ـ انها الاسمُ الريفيّ الذي أعطوه للموت
ـ بل هي الثلجُ المتقلّب في نعمةِ النار، ويحرقُ طالبيه.


سانوبا: منطقة حدودية سقط فيها آلاف من الشبان العراقيين والايرانيين.