|
|
............................................................ |
|
|
|
||
|
قارئُ
كفٍّ إلى
يديكَ
المدهونتينِ
بأنقاضِ
الجهاتِ
الأربعِ،
وأحملْني
في قلبك الذي
يرقّقه
الرعبُ
أسودَ
على أبيضَ
غراباً
على الثلجِ
أو
ساعةً في يدِ
مجنون .
خذْ
الريحَ
العميقةَ
التي لامستْ
كتفيَّ،
خذْ
وحدانيةَ
الينبوعِ في
لساني
المتأتئِ،
وسرْ
بي إلى هواءٍ
أعمى
يفتحُ
عينيهِ على
بغداد .
ضعْ
على شرشف
أرقي
تضاريسَ
جراحِكَ
التي – من
أزلٍ – تحفرُ
في
نومها
تمثالاً
لمسافرينِ
وحقيبةً
ليستْ لأحدٍ.
وإذا
أخذتَ خطوطَ
يدي اليسرى
وقرأتَ
في عويلها
مئذنتي
تذبلُ
وأهواري
تجفُّ
وقرأتَ
الأبَ يقطعُ
صلاته
ليشيّع أبنه
أو
الأبنَ يحثو
الترابَ على
صلاة أبيهِ
فاعلمْ
أنك بوقٌ
مدنّسٌ في
فمِ المعنى
وأنا
دليلُك إلى
العدم .
وقلْ
عني بعد ذلك
ما شئتَ:
أنا
الأيقونة
تنحلّ فيها
الظلمةُ إلى
شموسها
العمياءِ
أنا
السماءُ
الخفيضةُ
تمسحُ
بالرعدِ
السامِّ
رؤوسَ
المنهزمينَ
والجيشُ،
بمخالبَ
بيضاءَ،
يحتضنُ
الفراغَ
ويقولُ
له: يا اخي. ثمّ
قلْ عنك أنك
حديقةٌ
مكذوبةٌ
تتفرّس
بالصحراء.
مصباح
مثقوبٌ في
أعلى السرير
حيثُ
المعجزةُ
عناقُ
مخمورينِ في
فجرٍ يصحو.
وسأسمعُكَ
شاسعاً
ومندثراً
سأنصتُ
لحفيفِ
أسمالك
توقظث
آلهةً
خضراءَ حيرى
في أقفاصها
أترقّبُ
التماعةَ
عينيكَ
توزّعُ
أطفالها
البكّائينَ
على
مدارسَ
مغسولةٍ
باللهبِ.
وأريك
– ولو من
بعيدٍ – أماً
طفلةً
في
أوّلِ
البلوغِ
تتعرّى
ونهدُها،
مثل ياقوتةٍ
لم تختنْ
بعدُ
يذوبُ
في ماء
القبلات.
أريك
– ولو من
بعيدٍ – كيف
يُدارُ
الربيعُ
بملاعقَ
من فضّةٍ في
فمِ أحمدَ
وكيف
البيتُ،
كالبيتِ،
يكشفُ عن
جرحهِ
المهيمنِ،
والهواءُ
يضمّدُه
بالهواء.
هذه
القصيدةُ
مكتوبةٌ لي
وحدي
كما
يكتبُ صيادٌ
توبتَه على
جلدِ غزالٍ.
صباحاً،
عثرتُ على
درهمٍ
طينيٍّ
جففتْه
أجنحةُ
الحمائمِ، ظهراً،
آثارُ
مخالبَ على
زجاجِ
المقهى،
مساءً،
في استكان
الشايِ
رائحةُ
بغداد
رائحةُ
هاربٍ من
الخدمةِ
العسكرية. بقليلٍ
من التحريفِ
أرتّبُ
أوثانك
الحرّةَ
وأخاطبُك
كمهرّجٍ
معصومٍ:
أنا
– أو مَنْ هو
في حُكمي –
عذراءُ
تغسلُ
شرشفَها
بدمٍ أبيضَ
شابٌّ
هزيلٌ يعبرُ
الحدودَ
ويلتفتُ
فلا
يجدُ سوى
هاويةٍ
تتنفّسُ
فيها
الأمهاتُ. أنا
– بقليلٍ من
التحريفِ –
دميةٌ
تتلوّى
في
غارِ حراء،
عكازةٌ
تجرجرُ
طفلاً إلى
معناه
وموزونٌ
عدمي، عدمي
موزونٌ
وفيَّ،
في مربعِ
الضبابِ
الذي يؤطّر
قلبي،
ثمة
الرعدُ
موزوناً
يصفّقُ
لجسورٍ
تنقَضُّ
في لهاثٍ
موزونٍ.
وثمة
أنا – أو مَنْ
هو في حكمي –
ريفٌ نائمٌ
يعبرُ
المدينةَ:
وطأْنا
أيامنا
الأجنبيّةَ
بأحذيةِ
آبائنا
شمَمْنا
في سوقِ
السرايِ
كتباً
ممحوّةً
وعرفنا
أننا
مندثرون.
صباحاً،
سيدوري
تعضدُ عتادَ
رعبِكَ أيها
المُطْمَئِنُّ
ظهراً،
أنكيدو
يحرسُ
قيلولةَ
الندمِ في
ظهيرتك أيها
المحاربُ
مساءً،
كلكامش
يخصّبُ
طاعونَكَ
أيها
المعافى.
هذه
القصيدةُ
مكتوبةٌ لكَ
وحدَك.
وغداً
تأخذك رعدةٌ
في برجِ
الميزان
أمامَ
دكاكينَ
منهوبةٍ
أمامَ
بائعٍ
متجوّلٍ
تتكسّرُ
على ركبتيكَ
عصيُّ
الألوانِ
فتختلفُ
عليك
الجموعُ
العبدُ
بسلاسلهِ
والملائكةُ
بصهيلها
المرِّ،
غداً
تعودُ
إلى سيرتك
الأولى
أسودَ
على أبيضَ،
غراباً
على الثلجِ
أو
ساعةً في يدِ
مجنون.
1995
|
|
|