............................................................

 

 

أوبرا لوبير


غداً، الذهبُ الوحيدُ ينعسُ في دوارقه،

والبيارقُ هي البيارقُ، لولا أنها منكّسةٌ على

بلادٍ مصكوكةٍ من معدنٍ أليم.

غداً، البيتُ، أرملََ، يتقلّبُ على أسرّةِ ساكنيه،

والأملُ الذي كَسَرَ زجاجَ النافذةِ ودخلَ، لم يكن

(كان، سيكون) صورةً على جدارٍ،

أباً

ساعةً رمليةً فيها من الوقتُ ما فيها من الرمل.

غير اني

غداً، الحمائمُ الطينيّةُ أجفّفها على السطح

أحرسُ قوّةَ الظلامِ فيها

و أكتبُ لثغةَ شابٍّ يشبُّ على حائط البيت

أصوّره على ورقٍ زائف،

أصوّر نعاسه والتقاءَ حاجبيهِ

ثم أتلفُ صورتَه بالقُبل.

و غداً، أقولُ لأبناءِ الشمسِ: ادرأوا عني أمّكم الشمسَ،

 أو أوقفوا كماناتكم اللاتي يرقّصْنَ قلبي،

أو اكتموني سرّاً لديكم وأشيعوا جسدي

ففي كلِّ شيءٍ سرٌّ:

في البريد الأسودِ لعينَيْ غلام ٍ صخّابٍ،

في انتصابِ شمعته التي لم تختنْ

و في رغبةِ الحيوانِ يحرثُ منحناه الأبيضَ

سرٌ نتداوله ككنزٍ وحيد نحمله من قارب الى قارب،

لنبلغ به قرارةَ العالم، ليكونَ

(كان - لم يكنْ) هو ومعناه حفنةً تضيءُ يدَ الفقير.

 

اما الهواءُ المتغضّنُ، عتّالُ الأرحام

فهو شكيمةُ أنثى أوشكتْ،

بلْ قطعانٌ من الأبدِ ساقتْها اليك رصاصةٌ طائشة،

والا فماذا أسمّي نكبةَ موسيقيينَ صغارٍ يصطرخونَ

وبئرُهم معطّلةٌ وقصرُهم مَشيدٌ، سوى أن أقول:

أميرُهم يرفعُ قناعه عالياً ليرى صورته في سواد البيانو،

أو يسمعُ في نفير الأبواق لهاثَ حدائقهِ، موزوناً، يصطكُّ في نحاسٍ قديم.

 (لكنه الظلام)

قال جنديٌّ فسالَ على كتفيه شمعدانٌ خجولٌ

 وصفّقَ في صدره غسقٌ أخضرُ.

لكنه مع ذلك ظلامٌ واثنا عشر فقيهاً يحملونَ اليك المساء بسلالِ العدمِ

ظلامٌ، وريحُ الجنوبِ قرّبتْ الثريّا الى ركبتيكَ

ظلامٌ، وحطّ غرابٌ أشيبُ على البلاط

مشى

وتعثّرَ بالكمنجات:

- دو: رفيفُ غزالٍ على موردِ الماء

- فا: قبضةُ نارٍ أشعلها أعمى وأطفأها.

ويكون لى بعد ذلك أن أزَنَ شحوب أعماقي برائحة السماء، لتصيرَ لي سلّماً هذه الوجوهُ أو قارباً هذا العطرُ، فما أنا إلّا الطفلةُ، بجرحٍ مفتوحٍ إلى الصيف تتعرّى وفضّةٌ تتعرّق في حلمتيها، ويكونُ لي القليلُ مما ترك المنشدون:

ذهبٌ وحيدٌ يهرطقُ في دوارقه

والبيارقُ هي البيارقُ لولا انها مرفرفةٌ على شابّ نصرانيٍّ إسمه

لوبير 

ساحقُ العناقيدِ التي

أترعتْ الكؤوسّ التي

أراقها أميرٌ حزينٌ على الأقنعةِ التي

رقّقتْ رعبَ الوجوهِ التي

قلّبَها الصيفُ على مجامرهِ كعناقيدَ

يسحقها شابٌّ نصرانيٌّ اسمُه لوبير.

 

غداً أواريهِ في مربّعِ الضبابِ الذي يؤطّر قلبي

غداً أغويه وأستدرجُه الى منابتِ اليأس وأصلِ أصولِ الأنينِ

غداً أنا وإيّاه مريمانِ في جوقةِ الإنشادِ:

- مِي:  قنديلٌ يتكلّم بلسانِ القتيلِ

- ري: زهرةٌ مأتميةٌ في فمِ القاتل

وكان (يكون) لي الأملُ

يكسرُ زجاجَ النافذةِ

ويدخل.

 

أينِ هو الحيُّ ؟

أين الواهبُ عينيه الى دمعتي الكبيرةِ؟

أين الخافقُ لأجلي مع كلِّ ريحٍ

والساهرُ معي في طيّةِ قنديلي الفقيرِ؟

أينه، واحداً وخفيفاً وليس له حملٌ سوى

خوذةٍ مثقوبةٍ ويدٍ تضمّدُ الخوذةَ،

أينَ هو الأملُ ؟

ضربةُ النايِ الدليلِ

على