|
|
............................................................ |
|
|
|
||
|
أقنعةُ
أوّلِ
الزمانِ
وآخرهِ عن
الأساطير
المكوِّنة
للحراك
الإسلاميّ تلفيق
عاشوراء: قبل
شهرين كادتْ
عاشوراء
الحسين أن
تقعَ للمرة
الألف لولا
أن سلّم الله: حوصر
مقتدى الصدر
وجماعته في
النجف من قبل
القوات
العراقية
والأميركية،
وكان هذا
الحدثُ
لوحده
قميناً
باستدعاء
كلّ ما من
شأنه تخليق
واقعة الطفّ
وبعثها غضة
جديدة. وقتها
سارعَ
الكتّابُ (حتى
العلمانيين
منهم) إلى
الإنسياق
وراء مطابقة
الواقعة
الجارية في
النجف
بالواقعة
الأصل
المحفوظة في
وجدانهم
والواقفة
أبداً على
العتبة
بانتظار
استدعائها. تلقائياً
صار سفر
المرجع
السيستانيّ
إلى لندن
للعلاج
خذلاناً
للحسين
الجديد، كما
خَذلَ أهلُ
الكوفة
وكبراؤهم
حسيناً
الأصل (كتب
أحدهم: وما
خذلوك اذْ
خذلوك ولكن
الله يخزيهم
والأيام!)،
واتُخِذتْ
الإجراءات
سريعاً:
سُمّيَ وزير
الدفاع
الشمرَ بن ذي
الجوشن،
وأياد علاوي
يزيدَ بن
معاوية،
فاكتمل مشهد
الطفّ. لم يكن
ينقصنا إلا
سماع خُطَب
الصدر
ومستشاريه
بالأُذُن
القديمة
فنترجمها (ألا
من ناصر
ينصرنا، ألا
من موحّد
فيخاف الله
فينا؟). كنّا
أمام واقعة
الطفّ
بنسختها
الكاملة
المنقّحة
والمزيدة. كتب
كاتبٌ ذو
تأريخ
ماركسيّ
مقالاً يشير
في عنوانه
إلى كذب
ادعاء علماء
الشيعة
بقولهم (ياليتنا
كنّا معكم) ما
داموا لم
ينصروا
مقتدى ـ حسين
العصر. الواقعة
الأصل، وقد
استُعيدتْ،
استعيدَ
معها زمنها
وكلَّ ما
يحفّ بها من
ملحقات
وهوامش،
استولتْ
لحظةُ قتل
الحسين وأهل
بيته على كلّ
ما تلاها من
زمن بحيث
كفّت عن أن
تكون
ماضياً،
وهذه
الحكاية
عرضة أبداً
لأن تكون
حكايتنا كلّ
يوم، إنها
الماضي
الواقف على
أهبة
الاستعداد
لأن يغدو
حاضرنا. تنذر
حكايةُ
الحسين
الأولى
بالتحقق
دوماً، فلا
تصبح بعدها
تلك المقولة
الشهيرة
مجهولةُ
المصدر (كلُّ
يوم عاشوراء)
مجردَ
تهويمٍ
بلاغيّ
يرادُ منه
رفعُ الدمِ
الحسينيّ
محرضاً على
ترسّم سيرة
الحسين، بل
وصفاً يصلح ـ
كما اتضح في
حصار جيش
مقتدى ـ أن
يكون
تلخيصاً
للتقويم
العراقيّ،
إنْ لم نقل
الإسلاميّ
بعامة. وليس
للتقويم (الروزنامة)
عندنا وظيفة
قياس الزمن
بل ضبطه
وفهرسته
ليغدو
متطابقاً مع
زمنٍ بدئيّ
نظيرَ ما
تشتمل عليه
الأساطيرُ
من أزمان
بدأت فيها
الأشياء
كلّها (أساطير
الخلق)، فما
الطقوس لدى
الأديان
البدائيّة
كلّها إلا
محاولة
لاستعادة
تلك الأزمان
مجدداً. تعطيل
الحاضر
ونكران
شروطه: ذلك
أوّل ما
تنتجه هذه
العقلية
المولعة
بالتطابق مع
وقائع
تأريخية (أصليّة)
واستدعائها
مراراً
وتكراراً.
كأنما لا
نلتقط من
الأحداث
والشخوص
الحاضرة إلا
ما كان طيفاً
يعيد علينا
ذكرى النسخة
الأصلية من
الحكاية، أو
كأنما
الواقعة
الحاضرة
تحدث في لا
زمان ولا
مكان، تقع
خلواً مما
يجعلها ذات
مغزى، فنروح
نفتش عن
مغزاها في
القصص التي
تتخلل
وجداننا
الجمعيّ. ليس
بمقدور
العقل
الأسطوريّ
أن يستقي
معنى ما
لحدثٍ دون أن
يجعل هذا
الحدث
مرتدّاً إلى
حدث آخر
نموذجيّ،
محاكياً
ومؤكداً له.
إنّ في ذلك
الارتداد
تطميناً
مزدوجاً: فهو
يجعل العقل
أكثر ثقة
بالحكاية
المؤسسة له،
أكثرَ
إيماناً
بصدقية
اشتمال قصته
المقدسة (واقعة
الطفّ مثلاً)
على الأزمنة
كلها، فهي
حاضرة أبداً
تجدّدها
الوقائع
التي لا تفعل
شيئاً سوى
تأكيد أهلية
الواقعة ـ
النموذج
للحضور في
كلّ آن. ومن
الجانب
الآخر فأن
هذا
الارتداد
الى (ماضٍ ـ
حاضرٍ)، يمنح
الحدثَ
الآنيّ (السياسيّ
مثلاً) قيمةً
أكبر ويشحنه
بدفق من
المعاني
ماكان لها أن
توجد لولا
هذا
الاستذكار
الطقسيّ. رجال
أوّل الزمان: استنساخ
الواقعة
الأصل أمرٌ
تكفّلتْ به
الذهنية
الأسطوريّة
على أكمل
وجه، تلك
الذهنية
التي لم
يحملها
المتدينون
فحسب، بل
نَعِمَ
بحيازتها
كتّاب
ومثقفون
علمانيون.
لذا تجد
الإسلاميّ
الذي يكنّي
نفسه بأبي
حفص وهو يريد
استنساخ أبي
حفص الأصليّ
"عمر بن
الخطاب" كما
يرفع شعار
دولة
الخلافة وهو
يروم
استنساخ
دولة راشدة
حكمت بضعة
عقودٍ
وانتهتْ منذ
ألف
وأربعمائة
عام. ترى
أبا حفص
وعكرمة إلى
جانب شاعرٍ
ذي توجّه
قوميّ لا يرى
في بغداد (الضائعة
من بين براثن
العرب) إلا
أندلساً
آخر، ولهذا
فهو يكتب
أندلسيات
لبغداده
الضائعة.
لا
يجد
الإسلاميّ
في زمنه
الحاضر ولا
في وقائعه
الراهنة ما
يؤسس معنى
لحياته ، بل
هو لا يجد حتى
في شخصه (في
اسمه مثلاً)
ما يغريه
بالبدء منه
لحيازة هذا
المعنى،
فاضطرّ ،
تبعاً لذلك،
إلى فتح كنزه
السريّ الذي
لا ينفد،
الكنز
المحتوي على
أقنعةٍ هي
أصدقُ لديه
من وجهه: قناع
الاسم
النموذج ،
والحدث
النموذج،
والزيّ
النموذج،
والتعابير
الللغوية
النموذجية
التي باتتْ
الآن مألوفة
في
الفضائيات
العربيّة
لفرط
تكرارها (لنذكر
للمثال
والتبرّك!
كلمات من مثل:
فسطاط الحقّ
وفسطاط
الباطل،
مبدأ
التترس، دار
الحرب .. الخ). هذه
الاستراتيجيا
الاستنساخيّة
تكشف أن
للزمن
الغابر"أي
الزمن
النموذج
ومشتقاته"
قِيَماً
مهيمنة على
الحاضر
وأهله،
فعكرمة
وطلحة وأبو
حفص (وهم
أبطال أوّل
الزمان)
هائمون في لا
زمان
ينتظرون من
يجعلهم
أعياناً، من
يحققهم الآن
وهنا، في
حاضرٍ
استولوا
عليه بقوّةٍ
وزاحموا
الأحياءَ
على حيازته. إن
هؤلاء
الأبطال
ينتظرون من
يحقّقهم
ليتحقّق
بهم، اذْ أن
تمام تحقّق
الاسلاميّ
وتطابقه مع
ذاته يكمن في
هذه
الحلوليّة
التي تستدعي
الغابرين
لمشاركتنا
السكنى في
كياننا
اسماً
وأعرافاً
وأزياءً
وتقاليدَ
وبلاغةً
وأنماطَ عيش
وتفكيرٍ. الآن
لا شيء: ذات
القيم
المهيمنة (التي
تثبتْ خلوّ
الحاضر من
القيم)
حتّمتْ على
المثقف أن لا
يستطيع
إنشاء قولٍ
عن الوقائع
التي تحدث
أمام أنفه ـ
وهي وقائع
تستدعي منه
شحذ قريحته
الندّابة ـ
إلا استعادة
واقعة كانتْ
ولم تزلْ
نموذجاً
لكلّ
الندابين
العرب، أعني
واقعة ضياع
الأندلس. هكذا
غير متاحٍ
لنا أن نرى في
راهننا ما
يقال عفواً
بلا توسّطٍ
من حكاية
أصليّة
نموذجية.
كأنما خسران
هذا الشاعر
سيظلّ
مشكوكاً به
إنْ لم
يتطابق
بالتمام
والكمال مع
الخسران
العربيّ
المغرق في
الرمزيّة
والدالّ
دلالة مطلقة
على كل خسران
أتى أو سيأتي
على هذه
الأمة
الموعودة
بالخسران
والشعراء
الندّابين.
فكانت
أندلسه و(ضياعها)
توكيداً
لبغداد و(ضياعها). يريد
الاسلاميّ
التأكد من
حتمية
انتصاره على
الكفر فيلجأ
إلى زمنٍ
كنّا فيه
منتصرين،
فيقوم
بتحضير
أرواح شخوص
ذلك الزمن
البهيج
ليحلّوا في
كيانه. ويريد
المثقف
العروبيّ
التأكيد على
خسرانه (بضياع
بغداد) فيلجأ
إلى زمنٍ
الواقعة
التي حُفرتْ
عميقاً في
وجدانه (ضياع
الأندلس)
بوصفها
الخسارة
النموذجية ـ
الأصليّة. أما
الآن فلاشيء
يحدث في
الحقيقة، لا
نصرَ لدينا
ولا هزيمة،
لم يعدْ
بمستطاعنا
حتى تذوّق
مرارة
الخذلان دون
أن نستشير
ماضينا
ونطلب أذنه،
لأنه ما من
خسارة ولا
انتصار
حقيقين في
زمننا
الراهن،
فكلّ هذه
الوقائع
الحاضرة ليس
بمقدورها
الدلالة على
انتصار (أو
حتى انكسار...
يا للخيبة) إن
لم تُعِدْ
علينا
حكايتنا
الأولى من
جديد. هكذا
دَخلَ
أبطالُ أوّل
الزمان إلى
زماننا
فألغوه
وجعلوه لا
شيء. أقنعة
آخر الزمان: تجاهل
الحاضر
ونكران
شروطه سمة
لكلّ فعلٍ
عربيّ الآن،
سياسيّاً
كان أم
دينياً أم
ثقافياً،
يكفي
للدلالة على
ذلك ما يحصل
الآن للشيعة
العرب. فبعد
تحرير
العراق من
الحكم
الطائفيّ
كان مقدراً
للشيعة (ليس
في العراق
فقط بل في
السعودية
والبحرين
واليمن) أن
يكشفوا عمّا
يمكن لهم أن
يساهموا فيه
بعد تغييبهم
منذ تأسيس
هذه الدول. لكن
الشيعة
أثبتوا أنهم
أبناء
العقلية
الأسطورية
ذاتها التي
لا تحيا
الحاضر إلا
كنايةً
ونيابة عن
زمن غفلٍ
يرغبون في
استدعائه. كان
أوّل انجاز
شيعيّ هو جيش
المهديّ
الذي باركه
علماءُ حوزة
قم بوصفه
الجيش الذي
سينصر
الإمام
الغائب الذي
يبدو أن
قيامه بات
وشيكاً بعد
أن أصبح له
جيش، ثم
توالت
الإنجازات:
صالح بن شعيب
هو الشيخ
رفسنجاني
ذاته، ومحمد
ذو النفس
الزكية الذي
يُقتل قبل
قيام القائم
هو السيد
محمد باقر
الحكيم، ثم
لم يكن
ينقصنا الا
ظهور
اليمانيّ
فظهر حسين
الحوثيّ
الذي سماه
أتباعه "
وبعضهم
عراقيون"
باليمانيّ
ليكتمل مشهد
آخر الزمان،
مع بعض
الهوامش
والملحقات
من قبيل : ظهور
السيّد
الحسنيّ في
منطقة
الشامية
بالديوانيّة
مع أتباعٍ له
كثيرين،
تسمية
الزرقاويّ
بالسفيانيّ،
ثم الحكايات
التي تقول ان
الزمن الذي
يسبق ظهور
القائم يشهد
قدوم جيوش
كثيرة
لاحتلال
العراق (الأمر
الذي يصدق
على قوات
التحالف
والمرتزقة
العرب.. لم لا؟)
وباختصار
فقد حضر
شخوصُ كتاب "الغيبة
للنعمانيّ"
كلّهم دفعةً
واحدة وبلا
سابق موعد (يجمعهم
الله قزعاً
كقزع الخريف)
كما تقول
الرواية. المهديّ،
السفيانيّ،
الحسنيّ،
الخراسانيّ،
اليمانيّ
وذو النفس
الزكيّة
كلهم حاضرون
على الأرض
التي هي مسرح
أحداث آخر
الزمان كما
يصوّرها
تأريخ
الظهور،
الذي هو
تأريخ
المستقبل
حسب الرؤية
الشيعيّة له. وآخرُ
الزمان لا
يقع في تأريخ
محدّد (لُعنَ
الموقّتِون)
إنه خارج
الروزنامة
أيضاً،
بانتظار مَن
يحقّقه
ليتحقق به،
تماماً كأول
الزمان، إنه
في لا زمان،
يدور في هذا
الزمن
السيّال
الغفل
بانتظار من
يستدعيه. ليس
من معنى يعضد
مقتدى الصدر
وجيشه، ولا
الحوثيّ
وهربه الى
الجبال، ولا
إيران
وتدخلاتها
في الشأن
العراقيّ
ولا
الزرقاويّ
وكراهيته
للعراقيين،
إلا حين يكون
جمعُ
الفقراء
المساندين
لمقتدى
جيشاً لصاحب
الأمر، ربما
لكي يصبح
موتهم بطولة
مفتقَدة، أو
يكون حسين
الحوثيّ هو
اليمانيّ (جاء
في الخبر ...
راية
اليمانيّ
أهدى
الرايات)
ليكون ثمة
معنى يسند
فعله الغريب
وثورته التي
بدأت بلا
داعٍ وانتهت
بقتله بلا
معنى، أو
يصبح التدخل
الايرانيّ
السافر في
الشأن
العراقيّ
مقدساً
باعتبار أن
الايرانيين
"الذين
يبيعون
الحشيشة
والأسلحة
للعراقيين"
هم طليعة جيش
الخراسانيّ
الذي هو أوّل
من يبايع
المهدي وقتَ
ظهوره. لن
نحسن أن نقرأ
الحاضر، إذ
لا شيء يحدث
فيه إلا ما هو
موجود
مسبقاً
وحتمٌ (في
الماضي لدى
السنة، وفي
المستقبل
لدى الشيعة) نحن
في الزمن
الأصلي،
خارج كلّ
زمن، فما نحن
سوى أدوات
أُريدَ لها
أن تنشئ
الواقعة
الأصل التي
تكرّ أبداً
على مرّ
الدهور
لاغيةً
الحاضر
وأهله. أقنعة
الماضي
والمستقبل
نحن، ولا
وجوه لنا. أما
الزمن
الحاضر، زمن
الواقعة
التي تحدث
لنا نحن، لا
للماضين ولا
للآتين، أيْ
لا للحسين
ولا
للمهديّ،
فهذه البقعة
لم تشرقْ
عليها شمسٌ
إلى الآن. فتعالَ تعالَ أعِدْ
عليَّ
حكايةَ
الماضي
لأعرف
حكايتي يا
أبا حفص. |
|
|