............................................................

 

 

الكروبيون


إلى جمال الساعاتي

 

:أعمى يغمسُ عصاه في الذهبِ ويتألّمُ

 

اعتقادي أن ربّكَ البهلوانَ يسدّدُ إصطرلاباتِه إلى وجداني

ويخصّني باللطائفِ كلِّها:

حيواناتٍ مسختْها الأقاويلُ،

ومصاحفَ تشتهي جوقةً ترتّلُها بحزنٍ على النائمينَ

 

صمت

 

اعتقادي أنّ العقلَ، مثل ثمرةٍ باردةٍ، يخوضُ فيك لئلا يصلَ إليكَ

وأنك مزجتَ سماعي بسماعِ العوامّ

........... فتشابهتْ عليك العقول

 

صمت

 

غير أنّ هؤلاء الملاحدةَ رُزِقوا من الرعب بحيثُ أنّ منهم من يصعدُ إلى غرفة أبيه ليرى طاعته وعصيانه تتناوبانِ الضحكَ على كومةِ عظامٍ تتلو وصيتها الأخيرةَ ثمّ يهبطُ مبللاً وكلّه عيونٌ تبكي بعد فواتِ الأوانِ على أخٍ يغمسُ عصاه في الذهب ويتألم وأختٍ وقفَ بها التمكينُ وراء ماكنة الخياطةِ ربيعاً ينقبضُ وينبسطُ تحت الأقنعة....

 

صمت

 

وإلا فاعتقادي أنك تطالعُ الجنديَّ الهاربَ يطمرُ أسلحتَه في أحشائه بالعينِ ذاتِها، عين الخنثى، التي تطالعُ بها عذراء تنعكس في المرآة أماً وترتدُّ عليك مزقاً...

 

صمت

 

....لا

لا لأنك البركانُ الوقورُ يدفنُ وجهَه في ظلامِ العشبِ بانتظارِ أن يحبَّه أحدٌ،

ولا لأنّ وجهك شمعدانٌ مسروقٌ يترقرقُ تحت جبينِ النائم،

بل لأنّ فيك ما يُدرَكُ وما لا يُدرك

:فمن جهةٍ

حيواناتُك تتدافعُ في ممرٍّ ضيقٍ مسختْها الأقاويلُ

مصاحفُك أُنزِلتْ بحزنٍ ولا أحدَ يقرأها بحزن،

:ومن جهةٍ أخرى

 

صمت

 

حتى متى اصطرلابُك مسدّدٌ إلى دمي؟

حتى متى فرجالك يقيسُ دورانَ الفراشة في محيطها الأسودِ

قارعةً بمخالبَ من عسلٍ وحمّى هذه الغنيمةَ المشعشعةَ،

زجاجةَ المصباحِ المكسورةَ

حتى متى  يخلطني  الفجرُ بنقوشه

والملائكةُ بأنينها العذبِ

 

صمت

 

نعم

هذه بئرُ العطش يتدافع عليها الكروبيون ولا أحد يشرب،

هذا فرجالك يقيسُ ضجّةَ العالم،

والعقلُ

مثل ثمرةٍ باردةٍ متروكة الى الفجر،

يلتمسُ له محنةً تعيدهُ الى ديمومتهِ،

....العقلُ

 

صمت

 

قنديلٌ يدفنُ قوّته في قوّة الحائط

وينهدمانِ معاً

 

صمت أبدي