............................................................

 

 

كربلاءُ الوقت  


كلما استجمعتُ رعبَ قلبي وقلتُ بالحاضرِالدافقِ أَجْلُوْهُ، بالينبوعِ الذي وُلدَ اللحظةَ معي، رأيتُ اني جئتُ من قبلُ أو من بعدُ وانْ لاوقتَ لي يصلحُ أنْ أسميه الآن.

فالآنَ فواتُ أوانٍ.

واذ تهيّأتُ وتعبّأتُ وقامتْ قيامتي ألقيَ في روعي أني من الأمسِ، من الديمومةِ التي غُسِلَتْ حتى صارتْ مِزَقاً.

من القديم أتيتُ، وفي القديمِ باشرتُ زمناً كنتُ أظنّه الآنَ فإذا هو منقلبُ الوقتِ ويأسُ الحاضرِ من نفسهِ، وعجزُه عن أنْ يكونَ.

 

أنا في فواتِ الأوانِ

أو لأقلْ أنا في بُهتانِ الأبدِ، صدقتُ ما لم يعدْني به أحدٌ، صدّقتُ أنْ سيأتي الوقتُ وأجيء معه، ويصحّ لي حينَها أن أقولَ أنا، دون أن يهجرني حاضرٌ أو يمكرَ بي أوانٌ...

لكنّي ممكورٌ بي.

أليس ممكوراً به من يتداولُه طائرا تَلَفٍ وكلٌّ يدّعي أنه الوقتُ، وكلٌّ يخبطُ بأجنحته في ساعتي، ساعةَ المغيبِ، ساعةَ مللتُ من اللعبِ وأردتُ العودةَ إلى بيت أمّي، أرقّقُ رعبَ قلبي بمائها المهيمنِ، بالينبوعِ الفراتِ الذي ولدتُ أنا وإياه في رَحِمٍ واحدٍ.

لكنّي مكذوبٌ عليَّ

 أليس مكذوباً عليه من يصمتُ بين يديْ صديقٍ يحدّثه عن القرآن، ثمّ يلتفتُ فإذا الكلامُ قديمٌ والصديقُ انتهبتْه سيوفُ هواءٍ بعيدٍ، وقرآنُه مفتوحٌ من الامسِ على سورةٍ محرّفةٍ أوّلُها الآنَ وآخرُها فاتَ الأوانُ.

مهجورُ الحاضرِ أنا

أرملُ اللحظةِ

يتيمُ الأزمنةِ كلِّها

لي كربلاء، وكربلائي لا تنقضي بسهمٍ مثلّثٍ ونارٍ تأكلُ الخيامَ

كربلائي ـ الوقتُ، ماضيةٌ في حضورها وتتشبّه بالمستحيلِ

إنها كمثلِ ياقوتةِ اليأسِ تجدّد نفسها في كل آن.

 

في كلِّ آنٍ فواتُ أوان.