............................................................

 

جَدَل


إلى شعلان شريف

سحقوا العناقيدَ

سكرتْ أٌقدامُهم

تاهوا

 

وظلَّ ركامُهم الممسوسُ

ظلّتْ عينهم الكبيرةُ تحرسُ المداخلَ،

ظلّت الى الآن صخرةٌ يخفقُ الرعبُ فيها
 في جرحها المعكوسِ،

عذراءَ تتلفّتُ:

أقدر أن أثبت هذا النهارَ أو أنفيه،

   لا بمعجزة

لا بينبوعٍ أخرسَ

بل قرآن خنثى أوشكتْ

أو قبر حبلى قوّضتْه الدموع

(كلّما طاف روحُ الحجر الساهر في حلم البنّائين

فتح الإسكندر عينه على خزائني

وأغمضها عليَّ )

 

أقدرُ أن ألِدَ ولا أتدنّسَ

كما لو اني ومعناي مريمانِ تهتزّانِ في فراغِ النخلة،

أقدرُ أن أتقدّمَ كطفلٍ مؤبّدٍ جريحٍ ومعافىً على صفحةِ الماء،

كالنُدبةِ في رداءِ الملاك... أتقدّم

بأسمالي النورانيّة يرتّقها الطاعونُ .. أتقدّم

وحيثُ أنا القنديلُ يتلعثمُ في طيّةِ الفردوسِ

حيثُ ترتعشُ القبضاتُ المُحْكَمَةُ على كتفي - كتفِ اليتيمِ

أبذرُ أصابعي في غيابهم المهيمنِ

وأنتظرُ الحصادَ.

 

(كلّما ابيضّتْ روحُ سقراطَ

تهدّمتْ سنابلُ الجدلِ

تحتَ جبيني).

 

وها أنا في الخاتمةِ

نارٌ عمياءُ تحرسُ أبوّتها من التلفِ

أو حجرٌ محرَّفٌ في لسانِ البنّائينَ،

أو

سقراطُ وهو يرفعُ كأسَ السمِّ

كانتْ خزائنُ الإسكندرِ تنضجُ تحتَ ثيابه،

وكالمجنونِ

كالذبيحةِ على مورد الماء

انبعثتْ منه رائحةُ الجدل.

 

 

لهبٌ

موزونٌ

تدافعَ

في

عنقودِ

عنبٍ:

 

سقطتْ

قطرةُ

خمرٍ

في

دمي.

 

 

كنتُ البئرَ عطّلتـْها ملائكةُ العطشِ

صرتُ غابةَ أبواق ساهرةً بانتظارِ الريح

 

وبلا أدلّةٍ جادلتُ عن هذه المومياءِ

عن أسمالنا النورانيّةِ لوّحتـْها شموسُ الأبد،

عن أقفاصنا الدفينةِ

مستسلمةً لرائحةِ نسورٍ

تتساقطُ في الآفاق.

 

 

كنتُ لا البيت

لا القفلَ في بابِ البيت

بل الأبَ مضرجّاً بأحابيلهِ يهبطُ السلالمَ:

 

اصعدي، شيخوخةُ، وتوّسلي بالساعات،

اهبطي، متاهةُ، ودلّي على نفسك التائهينَ،

اصعدي بمُضغةِ المنفى تحتَ لسانك الثقيلِ،

واهبطي بالفخاخِ متأتأةً. 

يا لبلاغةِ الأضرحة.

 

قبرُ سقراطَ في الينبوع المسموم

كأسٌ يغترف منها المجادلونَ.

 

وحيثُ البلادُ العميقةُ كارتعاشةِ القوس أنـّتْ،

سهمٌ مسدّدٌ إليَّ من الأمسِ لا يخطئُ ولا يصيب.

 

لنكنْ في الخاتمة

لنكن البرجَ مائلاً الى ذكراه،

حبّةَ الحنطةِ في مداولات الرهبان،

أو النارَ اللعوبَ في طيّةِ الفردوس،

لنكنْ أيَّ شيءٍ

سوى هذا الجدل:

 

كلّما البحرُ

 كلّما غريقٌ

 يومضُ

وينطفئُ

في غيابِ السُفن.