|
|
............................................................ |
|
|
|
||
|
العقيدة
ضدّ الحريّة نحن
والحرية
ضحايا
المثقف أبدأ
من خلاصة
يسندها
تفصيلٌ
سيأتي،
فأقول: لم
تكن حريتنا
يوماً في يدٍ
أمينة. لقد
صاغها مثقف
متأدلِجٌ
وأشْهَرَها
في كراريسَ
مِلْؤها
الكلامُ
الرميم الذي
لا يُصرَف
ولا
يُسْتَثْمَر،
وادّعتْها
سلطةُ كانت
كلُّ
ممارساتها
القمعَ
الموصولَ
باحتقار
الانسان،
وافتقدها
شعبٌ ظامئٌ
اليها، فلم
يجدها إلا في
يدِ المثقف
أو الحاكم،
أيْ في تلك
اليد غير
الأمينة. لا
عن الحريّة (الحمراء)
أتحدث، تلك
الحرية التي
لها باب
وحيدة لا
تُفتح الا
بيدٍ مضرّجة
بالدم، كما
أنبأنا (أميرٌ
للشعراء!)
مازلنا
نترنّم
بجملته
الدموية تلك.
ولا عن
الحريّة
بالفهم
الاسلاميّ
الذي يجعل
منها الاسمَ
الآخرَ
للعبودية: (ألا
حرٌّ يدعُ
هذه
اللُماظَةَ
"أي الدنيا"
لأهلها؟). بل
عن حريّةٍ ـ
لهب مزدوج
اكتوينا به،
هي حريّة
المثقف
العربيّ
الحديث
العلمانيّ،
الشاعر
والمفكّر
معاً؛
وحريّة
السياسيّ،
الحاكم
والمُعارض
على السواء. حريّة
الحاكم
المسبوقة
بالوحدة
والمتبوعة
بالإشتراكية،
كنّا
شهودَها
وشهداءها
طوالَ
أربعين
عاماً هي
أعوام التيه
العراقيّ في
صحراء
العروبة.
ويخطئ من
يحسب أنّ
هاته
الحريّة
التي
أَترَعتْ
أحشاءنا
سمّاً
زعافاً هي
صناعة
الحاكم
وحده، أو
نتاج خللٍ في
التطبيق كما
قيل دوماً في
محاضر
الدفاع عن
الشيوعية،
وكما يقال
الآن كلّما
أريدَ
تفحّصُ
النصّ
الاسلاميّ
الذي انبثقَ
عنه ابن
لادن، أبو
حمزة
المصريّ،
أبو مصعب
الزرقاوي..... انها
ـ على العكس
من ذلك ـ
صناعةُ
بائعي الوهم
من
المفكرين،
أولئك الذين
أدركهم
ماردُ
الايديولوجيا
الذي كانت
ثقافتنا
بيته
الأليف؛ ذلك
أن فكراً
كالذي تبناه
القوميون
العرب
بمختلف
أحزابهم
تأسس على
ملاحقة
مثالٍ غيبيّ
ومراكمة
مبتنيات
نظرية هي محض
استيهامات
وهواجس لا
تخفي
حمولتها
التخييلية
التي أنتجت
الهذر
العفلقيّ،
والانشاء
الحُصَريّ ....
أقول: إن
فكراً كهذا
لابدّ أن
يكون وفياً
للمثال
المفارق،
وتكون كل
مفاهيمه ـ
تبعاً لذلك ـ
خاضعة
للاستراتيجية
التي
سيتلقفها
الحاكم
ويسير بوحيٍ
منها وعلى
هداها: أعني
الفكرة التي
تتلخص
باستبعاد
الانسان من
كل فكرة. إن
طرد الانسان
ـ الفرد من
المفهوم كان
داخلاً في
صلب العقيدة
العربية
ومؤسساً لها.
ولهذا كانت
الحريةُ في
الفكر
العربي ـ ككل
المفاهيم
الأخرى ـ
مثالاً،
رمزاً، لا
يتمّ الوصول
اليه
بممارسته أو
الوقوع فيه
أو تجربته،
بل يجري
التقرب اليه
حثيثاً
باتباع
طقوس، تقديم
أضاحٍ،
وترتيل
تعازيم. طقوس
الحرية
العربية
تمثلتْ في
إخراج
الحشود
الزاعقة في
مظاهرات، لا
للمناداة (بـ)ـالحرية
أو المطالبة
بها، بل
للمناداة
عليها
بالأحرى،
للتنديد
بالوحش (الذي
هو اسرائيل
حيناً أو
أميركا
حيناً آخر أو
كلاهما)
الوحش الذي
سرق الحريّة.
انه طقسُ
ندبةٍ على
غائبٍ من أجل
أن يحضر،
شبيه بالطقس
الفولكلوريّ
الذي كنا
نمارسة
أطفالاً حين
تبتلع
الحوتةُ
المنحوتة
قمرنا
العالي. وللحرية
أضاحٍ
وقرابين هي
هذا الدم
المسفوح في
حروب
التحرّر
المتواصلة
منذ صارت
الحرية
شعاراً
يتوسط
الوحدة
والاشتراكية. ولها
تعازيم قيلت
شعراً
ونثراً،
خطباً
لسياسين
ومحاضرات
لمفكرين،
كتباً
ومقالات. كلّ
ذلك وَضَعَ
الحرية في
مصافّ
المثال
المفارق
شأنها شأن (الأمة
العربية) و (الوحدة)..
مما جعلها
محضَ مفهومٍ
لا مصداق له؛
وباشاعتها
على هذا
النحو
أُفرِغَتْ
الكلمةُ من
محتواها
الذي
يفترضها
ممارسة،
فناً للعيش،
طريقة في
التعبير،
أسلوباً في
الأداء، أيْ
تجليات لا
تنفكّ عن
الانسان،
تتخلل
حياته،
ينضاف اليها
باستمرار
ويتم
تعديلها
بواسطة
الفرد ومن
خلاله. الآن
ـ أيْ بعد
فوات الأوان
ـ أدركنا ان
عقيدة
الحرية، كما
اخترعها
المثقف
العربيّ
وطبّقها
الحاكم بدقة
متناهية، هي
التي
ابتلعتْ
قمرنا
العالي، هي
التي
التهمتْ
الحرية التي
كان يمكن لها
أن تكون فضاء
حياتياً
وثقافياً
وسياسياً
قابلاً
للاستزادة
والنموّ،
معطى يظلّ
على الدوام
عرضةً
لتقليبه على
أوجهه
للوصول به
ليس الى
كمالٍ غيبيّ
إدّعته
عقيدة
المثقف، بل
الى صيغٍ
تتواءم
والشرط
الظرفيّ
الذي يحياه
فرد أو جماعة
هنا والآن. الآن،
في فوات
الأوان هذا،
أدرك، أنا
إبن الجيل
المستقلّ،
اننا لم نكن
ضحايا
الحاكم فقط،
بل ضحايا
المثقف قبل
كل شيء؛
ضحايا
المفكر
العربيّ
الذي ربط
تحرّري، أنا
الفرد،
بضرورة
امتلاكي
أسلحة غير
تقليدية! كما
جاء في
البحوث
الإستراتيجية
لمفكرين
كبار كانوا
يرفعونها
الى الحاكم
ليستهدي بها! نحن
ضحايا
المثقف
العربيّ
الذي رأى في
حربٍ كنا
نقتل فيها
بلا ثمن أنها
حرب تحريرية.
نحن
ضحايا
الشاعر
العربيّ
الذي ساهم في
تغذية مخزون
الهوامات عن
الحرية
بجعلها
مثالاً. ضحايا
المفكر الذي
رأى في جعلي
عدواً
للعالم
ومجابهاً له
وواقفاً
ضدّه، شرطاً
لحريتي. نحن،
الجيل
المستقلّ،
ضحايا أجيال
المثقفين
التي سبقتنا
كلها،
رواداً
وستينيين
وسبعينيين؛
ضحايا وهمهم
الذي جعل من
حياتنا حقلَ
تجاربَ
لاكتشاف مدى
نجاعة عقيدة
الحرية التي
كان،
ومازال،
يحتفظ بها
المثقف ككنز
لا يملك سواه. في
فوات الأوان
هذا ..... مهلاً هل
فات الأوان
حقاً؟ ألا
أكون ـ حين
أجزم بفوات
أوان الحرية
ـ أكرر وهم
المثقف
الأفندي
ذاته حين
أجعل منها
معطىً لا
ينال الا في
وقت معلوم
دون غيره؟ ألا
أجعلها الآن
واقعة لا
تتجلى الا في
لحظة دون
سواها. هذا
أيضاً باطلٌ
وكلام
مثقفين،
كلام لا
يعتدّ به. الحرية
كما انها
ليست
مثالاً، فهي
ليست حقبة
زمنية ولا
تتحدّد بها؛
إنها موقف،
نمطُ ممارسة
وشكلُ علاقة
في وضعٍ
راهن؛ هي
الاختيار
الانسانيّ
الذي يتحمل
تبعاته
ويستفيد من
ثماره من
يختاره. وكما
ان في الفضاء
السياسيّ
العراقيّ
اليوم ثمة
حراكاً يشي
بأن الحرية
عَرفتْ
طريقها
الينا
أخيراً بعد
القبض على
الحاكم
وهروب
المثقف
العقائديّ
مجللاً بعار
ضميره، فان
الفضاء
الثقافيّ هو
الآخر يشهد
مخاضاً أرى
بوادره في
ظهور المثقف
السياسيّ
لأول مرة في
العراق،
إستيقاظ
المثقف
الانتقاديّ،
التكوّن
الجنيني
للشاعر ـ
المواطن، لا
الشاعر
الضرورة ولا
الشاعر
النبيّ.... كل
ذلك دالّ على
أننا بدأنا
فعلاً
بممارسة
حريتنا كلّ
ذلك دالّ
أيضاً على أن
حريتنا لم
تكن في أيدٍ
أمينة أبداً. كُتب جواباً على أسئلة الاستفتاء الذي أجراه الشاعر فوزي كريم عن المثقف والحرية ونُشر في صحيفة الأديب |
|
|