|
أحمد
عبد الحسين:
قوة
النبوّة
الشعرية
هزمتْها
شاشةُ
الكومبيوتر
أجرى
الحوار
الشاعر
اليمني فتحي
أبو النصر
يتوقع
انسحاباً
للشعر
والشاعر
لحساب
الروائيّ أو
المفكر
والباحث
فيما
يرى ان " أغلب
السبعيينين
انتجوا
هذراً
ورميماً من
الكلام الذي
لا يذكره أحد
الآن
وشايعهم
كثير من
الثمانينيين
على ذلك"
لكن
التسعينيين
من وجهة نظرة"
أكثر خصوبة
في الرؤى و
أشدّ تواضعا"
غير
انهم "
أوقفوا
اللغة في
بعدها
التوصيليّ
واندرجوا
بذلك في
المهرجان
الكوكبيّ
الذي يحتقر
كل قول عميق"
على حد
تعبيرة
وفي
هذا الحوار
الذي اجراة
معه الشاعر
اليمني
فتحي ابو
النصر يعترف
الشاعر
العراقي
احمد عبد
الحسين انة
من اولئك
الحشاشين"
الذين
مازالوا الى
الآن يصدقون
ان الشعر
يحتمل
سؤالاً
كونياً
يجلجل في
أعماق
الشاعر"
في
حين لم
يتوانَ عن
تفجير عديد
قضايا عن كسل
الناقد
العربي
وانحسار
الخيال
الشعري
صارخا ان
"ليس من شغل
للخيال الان
"اذ صار "
الشعر محوسب"
وهو"لا يرى
نصوصاً
كبيرة"!
فتحي
أبو النصر:
سؤال يبدو
تقليدياً
وأراه أنا
عميقاً :
لماذا تكتب ؟
وهل تحاول
بالشعر
التماس مع
يقينية
مفقودة ..أم
ماذا ؟
أحمد
عبد الحسين:
لا ليس
السؤال
تقليدياً،
إنه سؤال
الأسئلة.
لماذا
أكتب؟
لأن لي
عقائد مؤلمة
لا يمكن
صرفها ولا
استثمارها
إلا في الشعر.
لأن
الغريب
الذي
فيّ،
المجهول
الذي فيّ
يريد أن يفصح
عن نفسه.
لأني
مأخوذ بفعل
العارف الذي
يلتمس
له قولاً دون
براهين لكنه
يظلّ مع ذلك
مُقْنِعاً،
وليس الشعر
إلا هذا:
إقناع دون
براهين.
أكتب
الشعر لأنّ
ما أفكر به،
ما يُكشف لي
يتطلب لغةً
ليست لغة
التخاطب
اليوميّ ولا
النثر.
أكتب
لأني أعرف أن
أرواحاً ما،
في الضفة
الأخرى
تنتظر
مني أن أكتب.
لأن
عيوناً هناك
تريد أن
تنغلق بحبّ
على ما أكتب.
نحن
ننشئ
تواصلاً
سريّاً مع
آخرين غير
محددين. من
يقرأني
سيجعلني
يوماً ما في
ما سيكتبه
ويلقي
بي الى آخر في
مدارات لن
تنتهي. وكما
للطبيعة
نظامها
الطائش
العاقل الذي
لا يسبر
غوره، ذلك
الذي يجعل
البذرة تنمو
وتصبح شجرة
لترتدّ مرة
أخرى الى
بذرة في رحلة
مكوّنة
من مليارات
التحوّلات،
هكذا أنا
ونصّي
سنرتدّ على
العالم
نصوصاً الى
ما لا نهاية،
كما كنت أنا
وكتابتي صدى
أسلاف
غامضين
مغرقين في
القدم.
كلنا
نريد أن
نظلّ،
كلنا
خالدون،
كلّنا لا
نصدق ان
الإنسان (وهو
نسخة
اللاهوت)
سيموت
وينطفئ. الكتابة
نحو من أنحاء
عدم التصديق
هذا، طمأنة
للذات أنها
باقية،
تكذيب للموت
واستعداد
له قبل حلوله.
أكتب
لأني أهجس ان
لي تجربةً
روحية سيرى
بعض الناس
انها تجربته.
أكتب
لأني أعرف ان
الشعر هو
جوهر ما حاول
الربانيون
قوله.
لأن
الشعر إيمان
عميق
بالوجود،
ولأنه ككل
إيمان يشفي
ويعزّي.
لأن
لديّ كلمة
تستحقّ أن
أقولها،
أكتب.
فتحي
أبو النصر:
بعد عقائدك
الموجعة
ونبيذ
الامواج .. الى
اين يمضي
الشاعر فيك
خاسرا
وصاغيا
لذاته
المفجوعة؟
ثم هل هنالك
في الافق عمل
شعري جديد ؟!
أحمد
عبد الحسين:
لعلّك تعرف
اني أكتب
كثيراً،
لديّ كتب
شعرية لم
تطبع للآن
لأسباب
مادية. بعد
عقائد موجعة
أخذت كتابتي
تنحو الى
البسط
والتفصيل،
لم أعد أكتفي
بالجمل
البرقية
الخاطفة
التي عليها
أغلب شعر
اليوم، خيط
من السرد
يكتنف ما
أكتب.
أنا من
القلّة
الذين لا
ينظرون الى
كتابهم
الأول بخجل،
ربما لأنه
تأخر كثيراً
جداً.
أنا
مقلّ في
النشر، وهو
أمر أفادني
كثيراً. يكفي
أن أعطيك
مثلاً بسيطاً،
كان اسمي
يطرح في
العراق بقوة
باعتباري من
الجيل
الثمانينيّ
في حين اني لم
أنشر في
العراق للآن
سوى ثلاثة
نصوص فقط،
ومتأخراً عن
أبناء هذا
الجيل.
لديّ
كتب في
الشعر كما
قلت لك، كتاب
في النقد،
وكتاب نصوص
مسرحية،
وكلها تنتظر
الطباعة، لا
أعرف
متى؟
فتحي
أبو النصر:
ملفت في
تجربتك
اشتغالها
العميق
لاجتراح
كتابة اكثر
مغايرة فيما
تنحو
بوعي
لافت الى
النصيه
المركّبة
بمستوياتها
الرؤيويه
والفنية
الطازجة..برأيك
:-ماهو النص
الشعري الذي
سيظل الشاعر
يتوقه
؟اوبمعنى
اخر ما هي
القصيدة
التي لم تكتب
بعد ولن
تكتب؟
أحمد
عبد الحسين:
الحكمة
القديمة (كل
تغيير في
المبنى
يستدعي
تغييراً في
المعنى) يمكن
عكسها
وتظلّ على
حالها من
الصحة
والعمق، أي
أن كل تبدّل
يطرأ على
المعاني
كفيلٌ بإحداث
تبدّل في
المباني،.
هذا ما
يستشعره كلّ
من درس بعمق
المشهد
الشعري
العربيّ
منذ
الروّاد.
مرّ وقت
طويل انشغل
الجميع فيه
بمناقشة
الوزن
وشرعية (أو
عدم شرعية)
الخروج منه
أو عليه
وكانت تلك
نقاشات (كما
نرى اليوم) لا
تمسّ جوهر
الشعر،
أما
الآن فان
أسئلة
أساسيّة
باتت تُطرح
على المكتوب
من قبيل: ما هو
الشعر؟ ما
الضمانات
التي يجب
توافرها في
نصّ ما ليكون
شعراً؟
اعتقادي
ان هذه
الأسئلة يجب
أن تكون
شغلاً
شاغلاً
للناقد
بصورة
أساسية، أما
الشاعر
فعليه (إذا
أراد أن يكون
وفيّاً
حقاً
لمقولات
المغامرة
التي يعلنها)
أن يزجّ
بنفسه في هذه
المتاهة
الشكلانيّة،
في هذه
السيولة
النوعية،
مادامت كل
التسميات
مفتوحة
الآن، وما
ينتظرنا
في
المنعطف
القادم لا
يمكن التنبؤ
به.
هل ان ما
نكتبه شعر أم
لا؟ هذا سؤال
على (الشاعر)
أن يحرص على
عدم
استصحابه
وهو يكتب،
ليس لأنه
سؤال غير
مهمّ، بل
لأنّ ما
سيتمخض
عنه هذا
التيه
الشكلاني
الذي نحياه
لن يقيّض له
أن يظهر
الآن، فنحن
في كل ما
نكتب
نؤسس لمرحلة
تقعيد
جديدة، كل
هذه الأشكال
التي تكتب
اليوم
ضرورية
ومهمّة
ومنها سيتكشف
اسم آخر
للشعر
وللشعريّ
بعامة.
أرى
مثلاً عودة
الى قصيدة
الشطرين
بقوّة،
علينا
التعرّف على
أسباب هذه
العودة،
ربما وجدنا
هذه الأسباب
في كمون
العشائرية
كموناً
ماكراً في
صلب مجتمعنا
الذي استعصى
على
التحديث، قد
نجد أسباباً
لها أيضاً
في قوّة
المؤسسة
الدينية، في
تمكّن
الطائفية
منا رغم
تبجحنا
بنبذها
وكراهيتها.
لكنْ
عليّ أن لا
أسهب في ذكر
الأسباب
الخارجية
فقد تكون ثمة
اسباب أخرى
تخصّ الأداء
الفنيّ
أيضاً، قد
تكون العودة
لقصيدة
الشطرين
نتاج حنين
الى زمن كان
فيه الشعر
أكثر
التصاقاً
بالمنبر،
وبالتالي
أقرب للناس،
قد يكون
السبب في
سلطة الوضوح
التي
ابتلعت
الأرض صوراً
وإشهاراً.
هناك
كذلك عودة
لقصيدة
التفعيلة
التي ظهر من
الجيل
الجديد من
يكتبها
بامتياز
وبفنية
عالية. أتفهم
دوافعهم الى
ذلك تماماً،
انهم يريدون
ردم الهوّة
التي تفصل
بينهم
والروّاد،
بينهم وزمن
التأسيس
الأول (سياسيّاً
وثقافيّاً
وشعريّاً
طبعاً)
لنلاحظ
ان لحظة
التأسيس
الشعري
الحديث (لحظة
السيّاب
ونازك
أساساً لأن
البياتي لم
يكن فاعلاً
فيها) ترافقت
مع تأسيس
دولنا، ومع
تأسيس وعينا
أيضاً، مع
تنامي
الايديولوجيات
الكبرى التي
ستحكم هذا
الشرق:
القومية
والماركسية،
ولنلاحظ ان
أربعين
عاماً
فصلتنا عن
تلك اللحظة
شوّهتها
تماماً بل
مسختها،
فلا
الاستقلال
بقي، ولا
الايديولوجيا
صمدت، ولا
التأسيس
الشعريّ
أنتج ما
يوافق
طروحاته
الكبيرة في
التخطّي
والتجاوز.
لهذا
فان الشاعر (التسعينيّ)
لا يجد له
أباً
ستينيّاً أو
سبعينيّاً
ولا
ثمانينيّاً
بالتأكيد.
عليه أن
يتجاوز كل
هذه الأجيال
ليصل الى أبٍ
حقيقيّ
سيراه في
السيّاب،
لكنه سيراه
أساساً في
طريقة
الأداء
أولاً،
ولهذا وجد
نفسه أمام
قصيدة
التفعيلة.
أيضاً
قد يكون وراء
ذلك رغبة
الشاعر
في
التقدم الى
أكبر عدد
ممكن من
القرّاء.
قصيدة
النثر وحدها
هي المشكلة،
لأنها
لا أب لها،
ليس لها إرث
من الوضوح
بحيث يكفل
لها أن تكون
مثابةً تتمّ
العودة
اليها،
فهي منغلق
دائرة
التجلّي
الشكليّ،
ماذا بعدها؟
لا شيء
إلا وهو داخل
في ملاكها،
وما تتيحه من
إمكانات هو
عمل الشاعر
الفرد
وامتلاكه
لعدّته.
يهجس
الشاعر
الجديد
محنته.
هو في
منفتح، في
فضاء حرّ
بالكامل. مع
ذلك يرى الى
ان نصوص
الشعراء
تتشابه! هل
يدرك السبب؟
هل يعلم
ان هذا
الانفتاح
والسعة هي
سعة البحر
وانفتاحه،
البحر الذي
تتشابه
الموجة فيه
مع أختها؟
كلّ سعة
مطلقة تنتج
تشابها لا
تميّزاً
!
ما الذي
يتوجب عليه
ليتميّز؟
عليه أن
يضع سدوداً
لهذا
الانفتاح،
أن يقيّد
حريته بمحض
إرادته، أن
يخسر قليلاً
من هذه
الرحابة
ليكون ثمة
بيت يخصه.
مارس
كثير من
السبعينيين
حريتهم
كاملة في
التعاطي
واللغة
ببذخ، كيلاً
بلا ثمن،
فأنتج
أغلبهم
هذراً
ورميماً من
الكلام الذي
لا يذكره أحد
الآن.
وشايعهم
كثير من
الثمانينيين
على ذلك.
التسعينيون
أكثر خصوبة
في الرؤى،
أشدّ
تواضعاً،
لكنهم
أوقفوا
اللغة في
بعدها
التوصيليّ
واندرجوا
بذلك في
المهرجان
الكوكبيّ
الذي يحتقر
كل قول عميق،
المهرجان
الذي يعلي من
شأن التبسيط
في الأداء،
كأن الشاعر
ابتلع،
دون أن
يدري،
السموم التي
تضخها
تقنيات
وسائل
الاتصال.
الشعر
محوسب الآن،
انه سطح
واحد كشاشة
الكومبيوتر،
كلّ ما فيه
يطلب منك أن
تقرأه بسرعة
لتنتقل الى
نافذة أخرى.
اللي بعده
... !
قوّة
النبوّة
التي غالى
الشعراء في
ادعاء
حيازتها
هزمتها
شاشة
الكومبيوتر.
هذا خبر جيد
طبعاً لمن
كان مثلي لا
يحبّ
الشعراء
الأنبياء،
لكنه محزن
حين نرى
الى هذه
النصوص التي
تنتج اليوم،
لاشيء يكشف
عن أيّ جهد
للشاعر سوى
انه يكتب
بالفصحى
فقط، وأي
فصحى؟ لغة
الاعلام.
انتهى
سؤال الشكل
الذي يبحث في
الوزن والموسيقى
الداخلية.
لكن
سؤال المعنى
العميق
انتهى ايضاً
وليس من شغل
للخيال
بعد.
قصيدةٌ
ـ سطح، هي
قصيدة اليوم.
أنا لم
أزل مؤمناً
بأن الدقّة
تفترض التعقيد
والتركيب،
أؤمن ان ما
يعرض على
السطح لن
يُقرأ إلا
مرة واحدة ان
لم يكن فيه
ما
ينفتح على
سطوح أخرى.
لا بدّ
من تركيب، من
رود مناطق
جديدة في
التعبير
باستعارة
ألسنةٍ لم
يعتدْ
الشاعر
عليها:
لا بدّ
من استئذان
المفكر
واستعارة
لسانه،
من سرقة
السرد من
الروائيّ ان
أمكن، وخطف
الطاقة
الحوارية من
المسرحيّ
لنتخلّص
من هذا
التسطيح
الإشهاريّ
المخلوق
بقوّة
أمبراطوريّة
الوضوح
والانكشاف
في هذا
العصر
الاميركيّ.
الماركسيون
يتوافقون
تماماً مع
تسطيح كهذا
ويتقبلونه
بحبّ لأن
الماركسية
هي الأخرى
تطالب بفنّ
أشدّ
إشهاراً.
اذاً؟
أنا
أحاول
كتابةً لا
تسأل عن
حالها ماهي:
أشعر أهي أم
لا؟
أحاول
كتابة لا
تخجل من
كونها
معقّدة، لا
تتوسّل
بالفتاة
الطيبة
الحلوة التي
تجلس أمام
شاشة
الكومبيوتر
تريد شيئاً
يملأ الشاشة
ويصرخ: اضغطي
اللنك
التالي
بسرعة،
رجاءً.
الشاعر،
كلّ شاعر،
لديه قول
مختلف
يريد ان
يبثّه، لكنه
ان لم تكن
لديه القدرة
على أن يبدو
مركّباً لن
يقيّض له
سوى أن
يغمغم بكلام
يقول نصفه،
بينما النصف
الآخر يقوله
قارئه قبل أن
يقلب الورقة.
أيّ
ورقة؟
أقصد
قبل أن يغيّر
النافذة على
شاشة
الكومبيوتر
عليه السلام.
فتحي
أبو النصر:
كيف تتقرأ
معظم أسماء
جيلك
وتجربتة
عراقيا
وعربيا في ظل
المنعطفات
الكبيرة
التي شهدتها
الشعرية
المعاصرة
حيث طرأت
تغيير ات
كبيره علي
الشعر من
نوع أدبي
مميز الى نص
مفتوح
بامتياز على
فضاءات
شاسعة
لامحدودة او
محددة ؟!
أحمد
عبد الحسين:
يعتبرني
البعض من
الجيل
الثمانينيّ،
رغم ان آخرين
لا يعدّونني
كذلك
لأني لحقت
بالجيل
متأخراً
فأنا أصغرهم
سنّاً،
وابتدأت
النشر في
المجلات
وأنا في
سنّ السادسة
عشر حين كان
بعضهم أسماء
معروفة
وأصدر قسم
منهم كتباً.
لم أكن
في يوم
ما منذ
فتوّتي أحسب
نفسي ضمن جيل
ما، لم
تستهوني هذه
اللعبة
أبداً،
ووجدت ان ما
أكتب
بعيد بشكل أو
بآخر عما
يكتبه
الثمانينيون.
لم يكن هذا
رأيي وحدي ،
أذكر لك على
سبيل
المثال
رأياً
للشاعر
سليمان جوني
في مقال له
ذكر فيه ما
مؤداه ان نص (الهواء
الأخير
ـ كُتب عام 1986)،
كان مختلفاً
عن كل ما كتبه
الجيل
الثمانينيّ.
فاذاً
كنت
واعياً
لخطورة
الاندراج
تحت مسمّى
الجيل، ليس
الشعر جمعية
خيرية،
والاشتراك
في الرؤى
الشعرية ليس
مكسباً
للشاعر لكي
يعلنه
ويفتخر به!
ناهيك عن
الاشتراك في
الأسلوب.
إعلان
مجموعة ما من
الأسماء
انها تشترك
في طرق أداء
شعرية واحدة
... ماذا
أسميه؟
انه
فضيحة،
والتفاخر
بها يدعو
للتشكيك
بايمانهم
بالشعر. هكذا
أرى الأمر.
لكنْ،
جواباً على
سؤالك، اذا
كانت تقصد
بجيلي (الثمانينيين)
فأقول انهم
دفعوا
القصيدة
العربية الى
مناطق لم
تشهدها من
قبل، هم الآن
أسماء
معروفة،
نضجت تجاربهم
واتضحت،
استطاعوا أن
يكونوا ورثة
مبدعين لمن
سبقهم.
لا يمكن
لأيّ متتبع
للشعر
أن يتجاوز
تجارب باسم
المرعبي،
طالب عبد
العزيز، عبد
الزهرة زكي،
طارق حربي،
خالد
جابر يوسف،
كاظم
الفياض،
محمد مظلوم،
شعلان شريف،
فاضل الخياط
وأسماء أخرى
مهمة
وفاعلة.
عربياً
لا أعرف
حقيقةً من هم
الثمانينيون
من سواهم،
أتابع كثيراً
من الأسماء
دون أن يهمني
كثيراً ان
كانوا من هذا
الجيل أو ذاك.
فتحي
أبو النصر:
كقارئ :-كيف
تستدرج النص
الحديث
وحيثياته
إلى مخيلتك ..وماهي
الآلية
القرائية
التي
تعتمدها
متماهيا مع
نص اجد؟ثم
الى ما تعزي
تراجع النقد
عربيا فيما
يمضي
النص
الابداعي في
توهجة اكثر
فأكثر ؟!
أحمد
عبد الحسين:
أبدأ من
الشقّ
الأخير
للسؤال.
هل
ترى حقّاً ان
النصّ
العربيّ
الآن
يتوهج؟
لا أرى
نصوصاً
كبيرة!
من
الطبيعيّ
اننا حين
نقرأ أي نصّ
سنعمد دون
وعي الى
مقارنته
بالإرث
الشعريّ
العربيّ
الحديث،
لنرى مدى ما
اجترحه
الشاعر من
جديد،
رؤية
وأسلوباً.
الغالب
على النصوص
الشعرية
اليوم
التشابه.
النقد في
تراجع
لأسباب عدّة
منها انشغال
النقاد
بملاحقة
المناهج
الجديدة
والتباري
فينا بينهم
حول ايهم
اكثر قدرة
على السبق.
الناقد
العربي كسول
وتنبل لا
يتناول الا
ما يقع صدفة
بين يديه،
وما يقع
طبعا هو
للكبار (الكبار
سنّاً
واحتفاء
إعلامياً).
ثم ان
ذائقة
نقادنا
بمعظمهم
ذائقة
تقليدية لم
تستطع
مجاراة
الطروحات
الحديثة في
الشعر، كل
النقاد حين
يتحدثون
عن
الحداثة
العربية
يستعيرون
لسان المؤرخ
فحسب.
هناك
سيولة شكلية
في الشعر
المكتوب
اليوم.
لا أجد
نفسي
متعاطفاً مع
النصّ الذي
يعتمد
الجملة
البرقيّة
المشابهة
للحكمة
واللقطة
والمثَل،
أشعر بعمق ان
الكتابة
التي فيها
تفصيل وبسط
أقرب الى
جوهر الشعر
الذي بات
يتخلل كلّ
شيء دون أن
يكون شيئاً
مميزاً
ويمكن تشخيصه.
كثير من
القصائد
المكتوبة
اليوم قصائد
لقطات،
غالباً ما
تخطئ
مرامها،
تتوسل
المفارقة
للوصول الى
دهشة
مبتغاة،
لكنها لا
تنجح.
الهايكو
يتسيّد
الشعر العربيّ
الجديد لأنه (في
نسخته
العربية)
أصلح
للكسالى،
ونحن، نحن
الذين قلنا
للكسل كن
فكان. !!
فتحي
أبو النصر: من
الواضح ان
الشعريه
العراقيه
لازالت
محتزمه
باسئلة
التجاوز ما
نصبها
قائدة
للحداثة
العربيه
بامتياز ...
الى ماترجع
ذلك -على ضوء
مقوله ان
الثقافة
العراقية:-"
ثقافة شعريه
لاسرديه "؟!
أحمد
عبد الحسين:
اعتقادي ان
الفضاء
الثقافي
العربيّ كله
فضاء شعريّ
كما برهن على
ذلك
كثير من
الباحثين
آخرهم
الغذاميّ.
والشعر
العراقيّ
كان أكثر
جدارة
بتمثيل
الحداثة
الشعرية
العربية منذ
الروّاد،
غير أن
أسباباً
كثيرة (منها
الديكتاتورية
والحروب
والحصار،
إضافة الى
زهد الشاعر
العراقيّ
ذاته) منعت من
وصول أصوات
شعرية
عراقية
مميزة
الى القارئ
العربيّ منذ
سنيّ
الثمانينيات
والى اليوم.
العراقيّ
يمتلك تراثاً
شعرياً
عظيماً، ومن
البديهيّ ان
يكون
متمثلاً
لهذا
التراث، ثم
ان الأعراف
الشعرية
في العراق (تكوين
الأجيال
والجماعات)
ذات حراك
واضح ولها
فاعلية قد لا
تنوجد
في الدول
العربية
الأخرى.
الشاعر
العراقيّ
قارئ جيد
للتجارب
العربية،
وأظن أن
هناك سبباً
آخر في تفرّد
الشاعر
العراقيّ
وهو ان
الثقافة في
العراق تولي
أهمية كبرى
للشعر
وللشاعر
أكثر مما
نجده في
مثيلاتها
العربية. هذه
ليست حسنة
للثقافة
العراقية
على أية حال،
بل هي بعض من
سيئاتها.
كل ذلك
بمجمله جعل
من الشعر
واجهة الحراك
الثقافي
العراقيّ،
ولهذا هو
يأتي على
الدوام
بالمدهش.
غير اني
أظن ان هذه
الصورة
ستنكسر (وهذا
ما أتمناه
أنا في الأقل)،
سنجد
انسحاباً
للشعر
والشاعر
لحساب
الروائيّ أو
المفكر
والباحث.
هناك ما يشي
بذلك.
فتحي
أبو النصر:
برأيك لماذا
ترجل شاعر "الان"
من الاتكاء
شعريا على
تلك
المواضيع
التي
كانت
مجلجلة -ولازالت
نوعا ما رغم
خفوتها - الى
شعريه
التفاصيل في
اليومي
والمألوف
والعابر
من الأفكار
والثيمات ؟
أحمد
عبد الحسين:
حدث هذا مع
شيوع
التنظيرات
القائلة
بنهاية
النصوص
الكبرى،
الأسئلة
الكبرى،
ونهاية
الأساليب
الكبرى
أيضاً، مع
تنظيرات (ليوتار)
مثلاً. أخذ
الشعر
ينحو الى
ملاحقة
العابر
واليوميّ
والزائل
وتقلصت الى
حد بعيد شهوة
الكلام
الشعريّ
الكونيّ
الذي افتتحه
الروّاد
وسار به
أدونيس
وتلقّفه
السبعينيون
والثمانينيون.
ليس من
مواضيع كبرى
الآن إلا وهي
تتفتت في
نصوص صغار
تقال بخفة
وعجلة
واضحتين
تتيحهما
طريقة
الاتصال
ذاتها.
الكتابة
بالكومبيوتر
غيّرت نحواً
ما مفهوم
الكتابة،
حدّت من قوّة
الخيال،
وأجبرت
الشاعر على
التواضع،
مثلها مثل
منابر النشر
(وهي أغلبها
الكترونية).
أصبح
الشاعر يكتب
وفي ذهنه
القارئ الذي
يقف على
الضفة
الأخرى، وهو
قارئ عجول،
مشدود الى
شاشة كلّ ما
فيها يدعوه
للهرب،
يدعوه الى
اللنك
الآخر.
الأنترنت
مجال سياحة
خصب لا
يتوافق مع
نصوص ملأى
بأسئلة
ثقيلة، لهذا
يشيع (الهايكو)
العربيّ
اليوم.
ليس من
أحد درس هذه
الظاهرة مع
انها واضحة.
قبل
أيام شكت لي
شاعرة
عراقية من
شاعر آخر
قائلة انه
يكتب
كثيراً،
كانت تقصد ان
نصوصه
طويلة.
نحن في
زمن النص ـ
الساندويتش،
نصّ يقف بين
تخوم الطرفة
ـ النكتة،
المفارقة،
تعمّد قول
الواقعيّ
الذي يدهش،
قدر أقلّ من
اللعب
اللغويّ،
قدر أقلّ من
استخدام
المخيّلة :
هذا هو
الشائع
اليوم.
هذا مدّ
يجتاح
العالم على
ما أفهم،
بدليل
وجود
القصيدة
الصحفية،
هناك شاعر ـ
صحفيّ له
زاوية (شعرية)
يومية مطلوب
منه أن
يملأها بهذه
الطُرَف
والمفارقات.
الخفّة
التي في
الغناء
والفنّ
عموماً لم
يسلم
منها الشعر.
طبعاً
هناك بعض
الحشاشين
الذين
مازالوا الى
الآن يصدقون
ان الشعر
يحتمل
سؤالاً
كونياً
يجلجل في
أعماق
الشاعر، وان
الشاعر
مخترع
أساليب وليس
مبتدع
نُكَتٍ،
هؤلاء
الحشاشون
تتناقص
أعدادهم
يوماً اثر
آخر. ربما
ينقرضون
قريباً
ليشاركوا
الديناصور
والماموث
جنّة العدم.
أنا ـ
للأسف ـ من
أولئك
الحشاشين!
فتحي
أبو النصر:
للكتابة
الشعرية
جوانيتها
الخاصة فيما
للكتابة
الصحافية
اشتراطاتها
لكنك
تمارسهما
بانتظام.. كيف
توفق بين
الكتابتين
على ان
لاتفقدك
احدهما
الاخرى
؟
أحمد
عبد الحسين:
أنا الآن لا
أعمل في
الصحافة وان
كنت أكتب لها
بانتظام.
طوال عشر
سنين
متواصلة
اشتغلت
صحفياً، وقد
أفدتُ من تلك
التجربة
كثيراً. صرت
أعرف عمق
المقولة
(أن النثر
فضاح العيوب)،
وأعرف الآن
ان اي شاعر
جيد لا بدّ أن
يكون كاتباً
في
الأساس،
الشاعر
يحتاج الى
شخص الناثر
الذي في
أعماقه
كثيراً. لأن
السرد رئة
الشعريّ
القادرة على
تجنيبه
التكرار
والتشابه.
الصحافة
جعلتني أكثر
التصاقاً
بمايحدث،
أتابع ما
يجري، أحلل
الوقائع
وأحاول
فهمها. لم تكن
الصحافة
عبئاً عليّ،
بالعكس
كانت مكسباً.
وأظنّ أن نصي
الشعريّ
مدين لهذه
الفترة.
فتحي
أبو النصر:
كالعديدين
من ابناء
جيلك كنت
صعلوكا
ولازلت
وفياً إلى
المقاهي،
والأمكنة
المهمشه,
مانتلمسه
ساطعا في
نصوصك اضافة
الى ثلوج
المنفى
المتراكمة
في قلبك
والحنين الى
وطن لاتدري
اين فقدته ...ذاكرة
احمد عبد
الحسين كيف
تدون
اصدقاء
الفقد
والاحلام
النبيله؟
وماذا يعني
المكان
لخطواتها
القلقه
ابداعيا
؟
أحمد
عبد الحسين:
أنا مأخوذ
بالأمكنة،
وصحيح جداً
أن المكان،
لسبب ما،
يتواشج
لديّ مع
الفقد.
لا
أستطيع
الكتابة عن
مكاني
الحالي،
لكني حالما
أغادره
|