|
|
............................................................ |
|
|
|
||
|
ماذا فعلنا بتشومسكي؟ ما
الجامع بين
توماس
فريدمان
صهيونيّ
الفكر
والوجدان
وبين جلّ
مثقفينا من
أعداء
الصهيونية
والامبريالية؟
أسارع
الى القول ان
الاثنين
معاً
يشتغلان في
مساحة
واحدة،
وينطلقان من
المسلمات
ذاتها،
ويقفان على
ذات الأرض
التي نضب
فيها الدافع
الثقافي
الحقيقيّ
وصارت
مرتعاً
لهوامات
أصوليات
دأبها
الدفاع عن
الذات
وتنزيهها
والمنافحة
عن موقع
القدم، ثم
النظر الى
الآخر وما في
يده بوصفه
الباطل وقبض
الريح. لا
يرتكب
كلاهما شبهة
الشكّ في
أحقية
الهوية التي
بها يعتصم
وفيها
يتقوقع
وعنها
يحارب، ولا
ينيان
يشيعان معاً
تلك
الثنائية
التي تسالمَ
عليها كل
الأصوليين
من شتى
الأيديولوجيات،
الثنائية
التي عبر
عنها بوش وبن
لادن وصدام
حسين
بالطريقة
ذاتها بل
بالألفاظ
عينها
تقريباً،
ثنائية دول
الخير
والشرّ
البوشية،
التي هي
ذاتها
ثنائية
خندقي الحق
والباطل
الصدامية،
وهي طبعا
ثنائية
الفسطاطين
الشهيرة
للشيخ
الغائب بن
لادن. متشابهون
حدّ التطابق
في إشاعة
الأختلاف
الوحشيّ
الذي لا يمكن
أن يُصرف أو
يُستثمر الا
على هذه
الشاكلة
الدموية،
لأن
اختلافاً
كهذا مبتنِ
على تزاحم
الهويات
وتغالب
الثقافات
وتنافرها،
لهذا فان
التخوف من
هدر الذات
وانطماسها
ديدن هؤلاء
المختلفين:
يخاف
المسلمون من
شيوع النمط
الاميركي في
العيش،
بينما يخاف
الأميركي من
تمدد
الاسلام الى
أصقاع أكبر.
كهف طالبان
مرتعب من
ناطحة
السحاب التي
لاتريد أن
تكون كهفاً. حق
وباطل ولكل
أهل، والحق
الذي هنا
باطل هناك
بينما
الباطل الذي
هنا حق هناك.
الى آخره..... يالها
من ترسيمة
ألفية
وتبسيطية
لاتليق بمن
يشتغل في
الحقل
الثقافي
لكنها الان
شائعة في هذا
الحقل ولها
أربابها
وأنبياؤها
وشهداؤها. تسم
الثقافة
نفسها
بوصفها
هامشاً وسقط
متاع حين
تغدو محض جهد
تعبوي يعضد
خطاباً
أميركياً
أصولياً
مترعاً
باللا
أخلاقية،
أليس ذلك ما
يفعله
فريدمان
وفوللر
وكثير من
الكتاب
الأميركان
أمثالهما؟ ويرسم
المثقف نفسه
ذيلاً
وتابعاً حين
يماهي
ثقافته
بالرميم من
الكلام
ورذيل القول
والفعل الذي
يصدّره لنا
بن لادن
وصدام، وهو
ما يمارسه
جلّ
المثقفين
العرب اليوم
ممن دعاهم
الوفاء
لهوية
مفترضة الى
خيانة دورهم
الحقيقي
كنقاد
جذريين
للذات. المشكلة
الأكبر أن
هذه الرؤية
تشميلية
وتتخذ
طابعاً كليّ
الحضور فهي
تفرض على
معتنقها نمط
نظرته الى
العالم
وأساليب
قراءته لكل
خطاب. يقرأ
المثقف
العربي كتب
تشومسكي
فيقف عند
أقواله التي
تفضح عقلية
الهيمنة
الأميركية،
ثم يجد فيها
عضداً له
وسنداً في
أقاويله هو
ذاته. وأحسب
أن أهمية
تشومسكي
لدينا نحن
العرب نابعة
من هذه
الرؤية
بالضبط أي من
كونه
متطامناً مع
خطاب إعلاء
الهوية التي
تسم كتابات
المثقفين
العرب. الاختزال
انما يتقوّم
بتلفيق يلغي
أهمية
تشومسكي
ذاته، فهو ان
كان مفكراً
قابلاً
للاستحضار
هنا بيننا
فليس لأنه
يشاركنا
هجاء
أميركا، بل
لأنه ـ ككل
مثقف جذري ـ
يقف مسائلاً
ذاته،
مستنطقاً
الهوية التي
يحملها،
ناقداً
الفضاء الذي
يتحرك فيه. الغريب
المدهش أن
يتم التعامل
مع الفكر
بالطريقة
التي نتعامل
بها مع
الالات التي
نستوردها من
الغرب، فنحن
نستخدم
منجزات
الغرب
التكنولوجية
محاولين قدر
الامكان ان
لا تكون هذه
المنجزات (ملوثة)
بالعقلية
التي
أنتجتها،
شأننا بذلك
شأن
الاسلامي
الذي يترنم
بالنشيد
الممل الذي
ينص على ان
انشتاين قال
بوجود
الاله،
غاضاً الطرف
عن أن كل ما
تبتني عليه
النسبية بل
الفيزياء
الحديثة
بعامة مما لا
يتواءم
والفهم
الديني
للكون، أو
لنقل الفهم
الديني
الشائع الذي
يحمله
الاسلاميون
اليوم. تلفيق
مبطن بنفاق
لا حدّ له
يراد منه
طمأنة
ذواتنا
الخائفة من
أن تلتقي
بسؤال
يجعلها تبدو
على غير ما هي
عليه. جهد
محموم
لاستنبات
الوهم
ورعايته
وإنمائه
يشارك به كل
من لايقف
مسائلاً
هويته
ومتفحصاً
لها، نائماً
على
الوثوقيات
العظيمة
التي
أوصلتنا الى
التعفن،
وثوقيات
دينية،
طائفية،
قومية،
عشائرية
وايديولوجية
تمتلئ
بالحبور
وتنتشي حين
تقرأ لمفكر (
غربي ) يمارس
عمله
الحقيقي في
فضح ذاته. مادام
نقد الجذور
نقيض
الطمأنينة
وضدّ
الاخلاد الى
الوثوق،
فلماذا حين
نقرأ
تشومسكي
يزداد
يقيننا
بقداسة
الأمراض
التي
نختزنها في
جسدنا؟ هذا
لأننا ـ نحن
المجمعين
على أهمية
تشومسكي ـ لا
نستطيع أن
نفعل فعله،
ليس
بمقدورنا أن
نكون مثقفين
بعد، لأننا
لم نزل نخاف
من انجراح
ذات عصماء
صمدية لا بدّ
للثقافة من
ان تتناولها
تجريحاً
ونقداً
واتهاماً
وتشكيكاً. واذا
كنا لم نستطع
أن نمارس
الفعل الذي
اجترحه
تشومسكي
وأمثاله من
الجذريين،
فقد دلنا
عماؤنا
الثقافي على
أقرب الطرق
وأشار علينا
بالاغتراف
من أقرب
الموارد الا
وهو تكرار
مقولات
تشومسكي
نفسها
دليلاً على
ضرورة
الاستمرار
في هذا
العماء
المطلق الذي
نبحر فيه. متى
ما كفّ العرب
عن
الاستشهاد
بأقاويل
تشومسكي،
متى ما
توقفوا عن
استدعائه
كشاهد نقض ضد
الشر الذي هو
اميركا، أو
كشاهد إثبات
للخير الذي
هو نحن، متى
ما عرفنا أن
ما نفتقده
جميعاً هو
القدرة التي
حازها
تشومسكي في
مواجهته
لذاته، متى
ما أدركنا أن
أهميته لا
تتمثل في
كونه
مناصراً لحق
ضد باطل ما، (فهذه
الثنائيات
بطل مفعولها
وانعدمت
أهميتها)،
متى ما كففنا
عن ترداد
مقولاته
كهتاف في
مظاهرة،
سيكون لنا أن
نلتفت الى
ذواتنا
لنسائلها،
وحينها
سنتطابق مع
الفعل الذي
أدّاه
تشومسكي
واستحق به أن
يكون على هذا
القدر من
الأهمية
والضرورة. دون ذلك سيظل جهدنا الثقافيّ تشويها ليس لتشومسكي فقط وانما لكل خطاب انساني مثمر، وسنظل على ما نحن عليه متطابقين مع خطابات أصولية كالتي يتحفنا بها فريدمان، نتطابق معه وننهج نهجه حتى لو ادعينا أن أقوالنا تناقض أقواله. |
|
|