............................................................

 

 

قصيدة لك


 

اكتب هذه القصيدة لك في غروب صيفي جاف

منتصف بداية جادّة الشؤم

في الضريح العتيق لهذا الحزن اللانهائي.

 

هذه اخر التنويمات على مهدك،

لعلّ الصوت المتوحش لصرختي

صدى في سماء شبابك.

 

ليكنْ ظلي التائه منفصلاً وبعيداً عن ظلك

واذا، يوماً ما، التقينا ثانية

فلن يفصل ما بيننا الا الله.

 

على باب الظلمات اتكأتُ

وجبيني تغضّن من الوجع،

ومن شدة الأمل

فركتُ أصابعي النحيلة الباردة.

 

قلت: سأكون بكاءَ وجودي

لكن

ياللحسرة

لقد كنتُ (إمرأة).

 

عندما تلمح عيناك البريئتان هذا الكتاب المرتبك الذي لا بداية له

سترى جذراً عميقاً، تمرداً بلا حدّ

يتفتح في قلب كل نشيد.

 

هنا

كل النجوم آفلة

هنا

كل الملائكة بكّاؤون.

 

زهرة مريم تتفتح هنا

بأقلّ مما يتفتح عوسج الصحراء.

 

 

هنا

على طول امتداد الطريق

يجلس شيطانُ نفاقٍ، شيطانٌ خزيٍ وخداع

وفي السماء المكفهرّة لا أرى نوراً لانبلاج صباح اليقظة.

 

انتظرْ حتى تغمر قطرات الندى عينيّ ثانية

وسأرفع البراقع عن وجوه المريمات (الطواهر).

 

انا ابحر من ساحل الاسم الحبيب

وفي قلبي نجمة الطوفان

موضع شعلتي الغاضبة

ياللحسرة

هو فضاء سجن مظلم.

 

 

 

 

على باب الظلمات اتكأتُ

وجبيني تغضّن من الوجع،

ومن شدة الأمل

فركتُ أصابعي الناحلة الباردة.

 

 

اعلمُ ان صراعي لم يكن سهلاً أمام هؤلاء الزهّاد الأتقياء الكذبة

إن مدينتي ومدينتك،

ايْ طفلي الحلوَ،

كانت على الدوام عشاً للشيطان.

 

سيجيء يوم ترتعش فيه عيناك بحزن أمام هذه الأغنية الموجعة

ستفتش عني في كلماتي

قائلاً لنفسك:

هذه كانت أمي.

 


 

عنوان القصيدة (شعري براي تو) وقد كتبتها

الشاعرة عام 1957 وأهدتها الى ابنها كاميار.